رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٦
بغداد، وقدّموا له الاحترام، وقد تمكّن بخبرته ودرايته من دعوة الكثير من العلماء من أماكن اختبائهم، وأعاد بناء الحضارة الإسلامية بتأسيسه مرصداً في مراغة.
لم يكن نصير الدين يعرف في العلاقات العلمية والفكرية سنّياً ولا شيعياً، لأنّه كان لا يميّز بينهما، فقد أخذ العلم من أُستاذ سنّي المذهب اسمه: كمال الدين ابن موسى، كما تعلّم العديد من علماء أهل السنّة على يديه فبلغوا مكانةً مرموقة في سماء المعرفة، ويكفينا أن نعرف أنّ قطب الدين الشيرازي، وشهاب الدين الكازروني، وأبا الحسن علي بن عمر الكاتبي القزويني ـ مؤلّف كتاب الشمسية ـ من خريجي مدرسة الطوسي.
وقد حظي كتابه «تجريد الاعتقاد» باهتمام مختصّي علم الكلام الإسلامي، وبعد العلاّمة الحلّي الذي يعدّ أوّل شارح لهذا الكتاب، قام عدد من العلماء السنّة بشرحه أيضاً، مثل شمس الدين البيهقي، وشمس الدين الإصفهاني، وعلاء الدين القوشجي.
ويكتب ثالث هؤلاء الشراح في مقدّمة شرحه يحدّثنا عن هذا الكتاب بشكل مثير للدهشة، مما يجدر بطلاب المعرفة والراغبين مراجعته، وهذه بعض كلماته.
يقول: «تصنيف مخزون بالعجائب، وتأليف مشحون بالغرائب، فهو وإن كان صغير الحجم وجيز النظم، لكنه كثير العلم، عظيم الاسم، جليل البيان، رفيع المكان، حسن النظام، مقبول الأئمة العظام، لم يظفر بمثله علماء الأعصار، ولم يأت بمثله الفضلاء في القرون والأدوار، مشتمل على إشارات إلى مطالب هي الأُمهات، مشحون بتنبيهات على مباحث هي المهمات، مملوّ بالجواهر كلّها كالفصوص، ومحتو على كلمات يجري أكثرها مجرى النصوص، متضمّن لبيانات معجزة في عبارات موجزة...».[١]
[١] شرح التجريد للقوشجي:١.