رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩١
المذاهب في عصر الأئمة الأربعة، وأسعى ـ لاحقاً ـ لبيان هذا التعاون بين علماء الفريقين في عصر الغيبة، منذ عام ٢٦٠هـ. فما بعد.
١. الكليني في بعلبك
محمد بن يعقوب الكليني، أحد المحدّثين الشيعة البارزين، ولد حوالي عام ٢٥٥هـ. وتوفّي عام ٣٢٩هـ.، وقد كتب «الكافي» في حوالي عشرين سنة، وأخذ عنه القميّون الحديث، ثم عزم السفر إلى بغداد، ليعرض هناك كتابه على المحدّثين.
في تلك الأيام، كانت بغداد والكوفة مركز التشيع، ومع ذلك لم يكتف الكليني بما فعل، بل واصل سيره نحو دمشق وبعلبك، وهناك في بعلبك بالذات نقل الحديث عن أُستاذين هما: أبو الحسن محمد بن علي السمرقندي، ومحمد بن أحمد الخفاف النيسابوري.
يكتب ابن عساكر في تاريخه أنّ مشايخه ضبطوا الحديث عن الكليني، ويعمد من ثم إلى نقل حديث عنه بسنده إلى أمير المؤمنين(عليه السلام): «إعجاب المرء بنفسه دليل على ضعف عقله».[١]
لقد كان الجو في بعلبك منفتحاً إلى حدّ أن محدّثي الفريقين كانوا يتبادلون الحديث فيما بينهم، وقد أخذوا الحديث من هذا الشيخ الجليل، دون أن يروا أن تشيّعه مانع من أخذ الحديث عنه.
٢. الشيخ الصدوق في بلاد ماوراء النهر
يمّم الشيخ محمد بن علي بن بابويه(٣٠٦ـ ٣٨١هـ.) المعروف بالشيخ الصدوق، شطره ـ لأخذ الحديث ـ ناحية المشرق الإسلامي، وأقام لسنوات عدة في بلخ وبخارى، ونقل الحديث عن ٢٦٠شيخاً من شيوخ الحديث، وقد كان
[١] تاريخ ابن عساكر:٥٦/٢٩٨.