رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٢
ما وتضامنها سبب للكثير من الفوائد والخيرات، كما أنّه يعلم أنّ الاختلاف والانقسام لا ينتجان سوى الإخفاقات المتزايدة.
إنّ ضرورة وحدة الأُمّة ـ أيّ أُمّة ـ من القضايا التي قياساتها معها حسب الاصطلاح المنطقي، أي أنّها ادّعاءٌ يحمل دليله معه، ومن ثم لا يحتاج إلى برهان أو دليل.
المقطع الأوّل من مقطعي العنوان أعلاه عبارة عن «الوحدة الوطنية»، ومن الواضح أنّ الوحدة القومية والوطنية تختلف عن النزعة القومية، فالقومية مرفوضة في الإسلام، وقد ذمّ القرآن بشكل واضح هذه النزعة، فقد جاء فيه قوله تعالى:(يا أيُّها النَّاسُ إنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَر وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ).[١]
وتحمل النزعة القومية معها معطيات مرفوضة وسلبية، إنّها تعني أفضلية قوم على آخرين; للغتهم أو دمهم أو أرضهم أو قوميتهم، إنّهم يفتخرون بذلك، ويمارسون الإذلال والتحقير بحق الشعوب الأُخرى.
إنّ هذا اللون من التفكير مذموم من جانبي العقل والشريعة الإسلامية المقدّسة، فهو يمثّل نوعاً من التفكير اليهودي الذي يرى بني إسرائيل أُمّةً مختارةً، ولهذا فهم ينسبون إلى الله أشياء لطالما ردّها القرآن، منها ـ على سبيل المثال ـ : (وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إلاّ مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى)[٢]، و (وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْء وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ اليَهُودُ عَلى شَيْء)[٣]، و(قُلْ إنْ كانَتْ لَكُمُ الدّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوا الْمَوتَ).[٤]
إنّ هذه القومية نوع من عبادة العِرق، ومع الأسف فقد تفشّت هذه النزعة في
[١] الحجرات:١٣.
[٢] البقرة:١١١.
[٣] البقرة:١١٣.
[٤] البقرة:٩٤.