رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٣
وبعبارة جامعة: تطلق الشيعة ويراد بها كلّ من يقول بأنّ قيادة الأمّة لعلىّ بعد الرسول(صلى الله عليه وآله) وأنّه يقوم مقامه في كلّ ما يمت إليه بصلة سوى النبوة ونزول الوحي عليه. كلّ ذلك بأمر من الله وتعيين الرسول.
والمقوّم للتشيّع وركنه الركين هو القول بالوصاية والقيادة بجميع شؤونها للإمام علي(عليه السلام) وأولاده الطاهرين، وأمّا ما سوى ذلك فليس مقوّماً لمفهوم التشيّع ولا يدور عليه اطلاق الشيعة وإنّما هو مسائل كلامية، أو فقهية أو غير ذلك.
وعلى ضوء ما ذكرناه فالتشيّع يركز بوضوح على الاعتقاد باستمرار القيادة الإسلامية في قالب الوصاية لعلىّ وعترته، وأنّ هذه الفكرة غرست بيد النبي(صلى الله عليه وآله)في أيام حياته وتبنّاها لفيف من المهاجرين والأنصار في عصر الرسول وبقوا عليها بعد حياته واقتدى بهم لفيف من التابعين لهم باحسان وتواصل الاعتقاد بها عبر العصور إلى العصر الحاضر، وهذا هو الذي تدّعيه الشيعة، وعليه بُني صرح التشيّع وأمّا ما سوى ذلك من الآراء والعقائد في مجالي العقيدة والشريعة فليست داخلة في صميم التشيّع، ويعم الإمامية الإثني عشرية والزيدية والإسماعيلية.
وبذلك يعلم أنّ التشيّع ليس من افرازات الصراعات السياسية ولا من نتاج الجدال الكلامي والصراع الفكري، ولا وليد احداث وتطورات أدّت إلى تكوين هذا المذهب، فلا يزيد على صميم الإسلام بشيء قيد شعرة حتّى يكون له نشوء بعد رحيل الرسول(صلى الله عليه وآله)، غير أنّ الشيعة تركّز على شيء واحد وهو استمرار القيادة بأهل بيت النبي(صلى الله عليه وآله)بأمر من الله سبحانه وتبليغ الرسول(صلى الله عليه وآله).