رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٧
الخامسة: التصويب والتخطئة
من مميزات الفقه الإمامي هو أنّ الحق في الشريعة أمر واحد وما سواه خطأ محض، من غير فرق بين الأحكام والموضوعات، وذلك لما مرّ من أنّ لله سبحانه في كل واقعة من الوقائع حكماً شرعياً واحداً، فإن وافقه المجتهد في استنباطه، فقد أصاب وإن خالفه، فقد أخطأ، وليس هناك واقعة واحدة لم يكن لها حكم في الشريعة، ويُترك حكمها إلى الفقهاء حتّى يكون الجميع مصيبين.
السادسة: تقسيم الأحكام الشرعية إلى واقعية وظاهرية
من خصائص هذه المدرسة تقسيم الأحكام الشرعية إلى حكم واقعي، وحكم ظاهري، وهذا بحسب لسان الدليل.
فإن كان ملاك حجّية شيء كونه طريقاً إلى الواقع ومرشداً إليه، كما هو الحال في الوارد في الكتاب والسنة، مثل قوله(صلى الله عليه وآله): «التراب أحد الطهورين»، أو قوله(صلى الله عليه وآله): «جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً»، فالحكم المستفاد منها حكم واقعي.
وأمّا الدليل المأخوذ في لسانه الشك، كما إذا ورد في السنّة: إذا شككت فاعمل بهذا الدليل، فيكون الحكم المستفاد منه حكماً ظاهرياً كما هو الحال في الأُصول العملية الأربعة: أصل البراءة، والاحتياط، والتخيير، والاستصحاب، فالشك مأخوذ في لسان الدليل كقوله: «لا تنقض اليقين بالشك» وهو مع الاحتفاظ بالشك يأمر بالعمل على وفق الحالة السابقة.
ومنه يظهر تأخّر مرتبة الأحكام الظاهرية عن الأحكام الواقعية، فالعبرة بالثانية بعد عدم الدليل على الأُولى، ويعبّر عمّا يدلّ على الحكم الواقعي بالدليل الاجتهادي، ويعبّر عمّا يدلّ على الحكم الظاهري بالدليل الفقاهتي، ويترتّب على ذلك عدم حجّية الأُصول العملية مع وجود الأدلّة الاجتهادية.