رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٩
المصدر الثالث: الإجماع
عدّ الأُصوليون من فقهاء السنّة الإجماع من مصادر الفقه، بمعنى أنّ اتفاق الأئمة في عصر على حكم شرعي ـ إذا كان مستنداً إلى دليل ما حتّى ولو كان دليلاً ظنيّاً ـ يجعله حكماً شرعياً قطعياً إلهياً، وإن لم ينزل به الوحي، فلذلك وصف الإجماع بأنّه من مصادر الفقه.
وأمّا الإجماع في مدرسة أهل البيت، فهو بما هو هو ليس من مصادر التشريع، وإنّما يكشف عن وجود الدليل، فالاتفاق مهما كان واسعاً لا يؤثر في جعل حكم ظني حكماً شرعياً قطعياً إلهياً، وإنّما المؤثر في ذلك المجال نزول الوحي به، فلو نزل به الوحي يكون المجمع عليه حكماً شرعياً، ولو لم ينزل به الوحي فالإجماع لا يضفي عليه الصفة الشرعية، فغاية ما يمكن أن يقوم به الإجماع، هو الكشف عن وجود الدليل في المسألة وإن لم يصل إلينا، إذ من البعيد اتفاق أُمّة كبيرة على الحكم إذا لم يكن في متناولهم دليل شرعي.
المصدر الرابع: العقل
لقـد تضـافـرت الـروايات عن أئمة أهل البيت(عليهم السلام) على حجية العقل، قال الإمام الصادق(عليه السلام): «حجـة الله على العبـاد النبي، والحجة فيما بين العباد وبين الله العقل».[١]
وقال الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام)(المتوفى ١٨٣هـ) مخاطباً هشام بن الحكم: «يا هشام إنّ لله على الناس حجتين، حجة ظاهرية وحجة باطنية، فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة، وأمّا الباطنة فالعقول».[٢]
نعم إنّ العقل كالإجماع ليس من مصادر التشريع بل هو من كواشفه، بمعنى أنّه يكشف عن حكم الله سبحانه بالطريق الّذي سنذكره، كما يكشف الإجماع عن
[١] الكافي:١/٢٥، كتاب العقل والجهل، الحديث٢٢.
[٢] الكافي:١/١٦، كتاب العقل والجهل، الحديث١٢.