رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٨
وقد اتفقت كلمة محقّقي الإمامية ـ عبر تاريخهم الطويل ـ على أنّ كتاب الله الموجود عند عامة المسلمين هو نفسه الّذي نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين لم تتطرق إليه زيادة ولا نقص، وأنّ ما ورد من الروايات حول ذلك فهي إمّا مؤولة أو مطروحة.
المصدر الثاني: السنّة الشريفة
وأمّا السنة الشريفة فقد خصّ الله تعالى بها المسلمين دون سائر الأُمم، وقد اهتم المسلمون بنقل ما أُثر عن النبي(صلى الله عليه وآله) من قول وفعل وتقرير.
وقد أكد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) على أنّ السنة الشريفة هي المصدر الرئيسي بعد الكتاب، وأنّ جميع ما يحتاج الناس إليه قد بيّنه سبحانه في الذكر الحكيم وورد في سنة نبيّه.
قال الإمام الباقر(عليه السلام): «إنّ الله تبارك وتعالى لم يدع شيئاً تحتاج إليه الأُمّة إلاّ أنزله في كتابه وبيّنه لرسوله، وجعل لكلّ شيء حدّاً، وجعل عليه دليلاً يدل عليه، وجعل على من تعدّى ذلك الحد حدّاً».[١]
وقال الإمام الصادق(عليه السلام): «ما من شيء إلاّ وفيه كتاب أو سنّة».[٢]
روى أبو حمزة الثُّماليّ عن الإمام الباقر(عليه السلام) أنّه قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) في خطبته في حجة الوداع: «أيها الناس اتقوا الله ما من شيء يقربكم من الجنة ويباعدكم من النار إلاّ وقد نهيتكم عنه وأمرتكم به».[٣]
إلى غير ذلك من النصوص المتضافرة عن أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، الّتي تؤكد على الاهتمام بالسنة والركون إليها.
[١] أُصول الكافي للكليني:١/٥٩، باب الرد إلى الكتاب والسنة، الحديث ٢، ٤.
[٢] المصدر السابق.
[٣] بحار الأنوار:٢/١٧١، الحديث رقم ١١.