رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٤
فقد ذكر ابن أبي الحديد أنّ علياً(عليه السلام) هو أساس الفقه الإسلامي، الّذي حمل لواءه أئمة المذاهب، ثم بيّن ذلك بقوله: أمّا أصحاب أبي حنيفة كمحمد بن الحسن، وأبي يوسف، فقد أخذوا عن أبي حنيفة، وقد قرأ الشافعي على محمد بن الحسن الشيباني تلميذ أبي حنيفة، فيرجع الشافعي بهذه الواسطة إلى أبي حنيفة، وقرأ أحمد بن حنبل على الشافعي، فيرجع في فقهه إلى أبي حنيفة، وأبو حنيفة تتلمذ على الإمام جعفر بن محمد، وجعفر بن محمد ينتهي في علمه وفقهه إلى جدّه علي بن أبي طالب. وأمّا مالك، فقد قرأ على ربيعة الرأي، وربيعة أخذ عن عكرمة، وعكرمة أخذ عن عبد الله بن العباس، وعبد الله مصدره الإمام علي بن أبي طالب.[١]
وقال الشيخ محمد زاهد الكوثري، وهو يتحدث عن أبي حنيفة: كان وارث علوم أصحاب ابن مسعود، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما، الذين كانت الكوفة امتلأت بهم.[٢]
وقال الكوثري أيضاً: عُني ابن مسعود بتفقيه أهل الكوفة، حتّى امتلأت الكوفة بالفقهاء، ولما انتقل علي بن أبي طالب كرم الله وجهه إلى الكوفة سُرّ من كثرة فقهائها جداً... ووالى باب مدينة العلم تفقيههم، إلى أن أصبحت الكوفة لا مثيل لها في أمصار المسلمين في كثرة فقهائها ومحدثيها. وأضاف: فكبار أصحاب عليّ، وابن مسعود رضي الله عنهما بها لو دوّنت تراجمهم في كتاب خاص لأتى كتاباً ضخماً. ثم قال: وقد جمع شتات علوم هؤلاء إبراهيم بن يزيد النخعيّ.[٣]
أقول: وعن إبراهيم النخعي، أخذ حمّاد بن أبي سليمان (المتوفّى ١٢٠هـ) الفقه، وعن حمّاد أخذ أبو حنيفة.
أمّا مالك بن أنس، فقد أخذ عن جعفر الصادق، وروى عنه في «الموطّأ» في
[١] انظر: شرح نهج البلاغة:١/٢١ـ٣٠.
[٢] مقالات الكوثري:٢٠٩(حول فكرة التقريب بين المذاهب).
[٣] مقالات الكوثري: ٢٢٠ـ ٢٢١(اللامذهبية قنطرة اللادينية).