رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥
(وَجِيءَ يَوْمَئِذ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأَنى لَهُ الذِّكْرى )[١]. فإنّ المراد من مجيء جهنم إبرازها للعصاة كما في قوله تعالى: (وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى)[٢]
فالمراد من مجيئه سبحانه هو ظهور قدرته في ذلك اليوم العصيب وسطوع شوكته، وكثيراً ما يقال: جاء آل فلان، ويراد تسلطهم وسيطرتهم على البلاد.
وفي الكشّاف: هو تمثيل لظهورآيات اقتداره وتبيين آثار قهره وسلطانه، مثّلت حاله في ذلك بحال الملك إذا حضر بنفسه ظهر بحضوره من آثار الهيبة والسياسة ما لا يظهر بحضور عساكره كلها ووزرائه وخواصه عن بكرة أبيهم [٣].
وعلى ما ذكرنا فالمراد بمجيئه تعالى مجيء أمره قال تعالى: (وَ الأَمْرُ يَوْمَئِذ للهِ )[٤]، ويؤيد هذا الوجه بعض التأييد قوله تعالى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَل مِنَ الْغَمَامِ وَ الْمَلاَئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ)[٥] إذا انضم إلى قوله: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلاَئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ )[٦] وعليه فهناك مضاف محذوف والتقدير جاء أمر ربك، أو نسبة المجيء إليه تعالى من المجاز العقلي.[٧]
وكان على ابن تيمية ومن لف لفه أن يرجعوا إلى أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، الذين هم اعدال الكتاب وقرناؤه، حتّى يعرفوا مكانة الحديث من الصحة والسقم .
روى يعقوب بن جعفر الجعفري عن الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)قال: ذكر عنده قوم يزعمون أنّ الله تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدّنيا، فقال: إنّ الله تبارك وتعالى لا ينزل، ولا يحتاج إلى أن ينزل، إنّما منظره في القرب والبعد سواء، لم
[١] الفجر: ٢٣.
[٢] النازعات: ٣٦ .
[٣] الكشّاف: ٣ / ٣٣٧ .
[٤] الانفطار: ١٩ .
[٥] البقرة: ٢١٠ .
[٦] النحل: ٣٣ .
[٧] الميزان في تفسير القرآن: ٢٠ / ٢٨٤ .