رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٤
وسعد بن أبي وقاص، وغيرهم.
وللنبىّ(صلى الله عليه وآله) أساليب مختلفة في التعريف بأهل البيت، كما تكشف عن ذلك هذه الروايات فتارة يصرّح (صلى الله عليه وآله) بأسماء من نزلت الآية في حقهم حتّى يتعين المنزول فيه.
وأُخرى يلجأ إلى أسلوب عمليّ للتعريف بهم، فيجلّلهم ـ مثلاً ـ وحدهم بكساء ويمنع غيرهم من الدخول فيه، ثم يشير بيده إلى السماء ويقول: «اللهم إنّ لكلّ نبي أهل بيت، وهؤلاء أهل بيتي». ومن الواضح أنّه (صلى الله عليه وآله) يرمي من وراء ذلك، تأكيد اختصاص الآية بهؤلاء المجلّلين بالكساء.
وثمة أسلوب آخر، عرضته لنا الروايات، وهو أنّه(صلى الله عليه وآله) كان يمر ببيت فاطمة عدة شهور كلما خرج إلى الصلاة ويقول: الصلاة أهل البيت، ويتلو الآية المباركة.
يقول الأُستاذ عبد الفتاح عبد المقصود، وهو يعلّق على فعل الرسول هذا: أرى أنّ النبيّ كان في مستهلّ كل يوم، يردّد ويكرّر ما يردّد ويكرّر، لكي يحفر في القلوب والأذهان أنّ آل بيته هؤلاء هم أعلى مقاماً، وآثر على الله ورسوله، وأحقّ بالمودّة والرعاية والاتّباع من الخلق أجمعين.[١]
وإليك روايتين فقط ممّا ورد في هذا المجال:
١. روى مسلم في صحيحه عن عائشة قالت:«خرج النبي(صلى الله عليه وآله) غداة وعليه مِرط مُرحّل من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله، ثم قال: (إنّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيراً).[٢]
٢. أخرج الترمذي في سننه عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي(صلى الله عليه وآله) قال: لمّا نزلت هذه الآية على النبي(صلى الله عليه وآله)(إنّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ
[١] في نور محمد، فاطمة الزهراء: ٢/١٤٥.
[٢] صحيح مسلم: ١٢٠٧، الحديث ٢٤٢٤، باب فضائل أهل بيت النبي(صلى الله عليه وآله)، دار ابن حزم، بيروت ـ ١٤٢٣هـ .