رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٥
الحدّ الّذي إذا بلغته الدية، تكون على النصف والضابطة نفسها تؤيد الكبرى الكلّية في أنّ دية المرأة، نصف دية الرجل، والاختلاف في الحدّ الّذي إذا بلغته ترجع إلى النصف لا يضرّ بها.
والمشهور أنّ المرأة تعاقل الرجل في دية الأعضاء والجراحات إلى ثلث الدّية فاذا تجاوزت الثلث رجعت إلى النصف، روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أنّ النبي (صلى الله عليه وآله)قال: «المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث ديتها» .
وقال ربيعة: قلت لسعيد بن المسيب: كم في إصبع المرأة؟ فقال: عشر، قلت: ففي إصبعين؟ قال: عشرون. قلت: ففي ثلاث؟ قال: ثلاثون، قلت: ففي أربع؟ قال: عشرون. قلت له: لمّا عظمت مصيبتها قلّ عقلها؟! قال: هكذا السنّة.
قوله: «هكذا السنة» دالّ على أنّه أراد سنّة النبي (صلى الله عليه وآله)وإجماع الصحابة والتابعين .[١]
وقد أخرج البيهقي بسند متصل إلى زيد بن ثابت أنّه قال: جراحات الرجال والنساء سواء إلى الثلث وما زاد فعلى النصف .[٢]
ما هي المصلحة في تنصيف الدية؟
يقول الشيخ القرضاوي من أنّ التنصيف لا تؤيده مصلحة.
ولعلّه عَنْى أنّ التفريق بين الديتين تفريق بلا سبب ولا مصلحة.
ولكن هناك مصلحة نشير إليها، وهي:
إنّه لا شك في أنّ المرأة المسلمة كالرجل المسلم من حيث دورها وأهميتها في المجتمع، وليس الاختلاف في الدية دليلاً على نقصان في كرامتها، وإنّما شرعت الدية لسدّ الضرر المالي الوارد على الأُسرة بسبب قتل النفس، ومن المعلوم أنّ الضرر المالي والخلل الاقتصادي الّذي يصيب العائلة بفقد الرجل أكثر
[١] الخلاف: ٥ / ٢٥٤ ـ ٢٥٦، المسألة ٦٣ .
[٢] سنن البيهقي: ٨ / ٩٧، ولاحظ بقية الروايات في نفس المصدر.