رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٦
أقوامٌ إلى جنب علم تَروحُ عليهم سارحة لهم فيأتيهم رجل لحاجة، فيقولون:إرجع إلينا غداً، فيبيتهم الله فيضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة».[١]
لا أظن أنّ أحداً يشك في دلالة الحديث، وهو صريح في تحريم المعازف وهي آلات الموسيقى، وذلك لأنّ النبي (صلى الله عليه وآله)أخبر أنّه سيكون من أُمّته مَن يستحل ما حرّم الله عليهم من الحِرَ (الفرج) ـ وهو كناية عن الزنا ـ والحرير، والخمر والمعازف، والأخير هو آلات الملاهي كالدف والعود والطبل والمزمار.
ثانياً: ما أخرج الإمام أحمد في مسنده عن ابن عباس عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)أنّه قال: «إن الله حَرَّم عليكم الخمر، والميسر، والكوبة»، وقال: «كُلُّ مسكر حرام» [٢].
أمّا سند الحديث فقد صحّحه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على مسند أحمد في موضعين [٣] ، والشيخ الألباني في كتابه تحريم آلات الطرب .[٤]
وأمّا الدلالة: فالكوبة هي الطبل، فقد نقل ذلك ابن منظور في لسان العرب عن ابن الأعرابي، وابن دريد في الجمهرة في اللغة، والجوهري في الصحاح في اللغة، وابن فارس في مقاييس اللغة، وابن سيدة في المخصص في اللغة.[٥]
ثالثاً: روى الطبراني باسناده عن عامر بن سعد البجلي قال: دخلت على أبي مسعود وأُبيّ بن كعب، وثابت بن زياد، وجَواري يضربن بدُفٍّ لهُنّ ويغنّين، فقلت: أتُقِرّون بذا، وأنتم أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله)؟ قال: «إنّه قد رَخَّص لنا في العرس، والبُكاء على الميّت في غير نوح».[٦]
والتعبير بالترخيص في الموضعين خير شاهد على أنّ الأصل هو الحرمة في
[١] صحيح البخاري: برقم ٥٢٦٨ ; فتح الباري: ١٠ / ٥٥; المجموع للنووي: ٢٠/ ٢٤١ .
[٢] مسند أحمد: ١ / ٢٧٤ و ٢٨٩ و ٣٥٠ و ٢ / ١٥٨، ١٦٥، ١٧١، و ٣ / ٤٢٢ .
[٣] انظر: مسند أحمد: ٤ / ٥٨ و ٢١٨.
[٤] تحريم آلات الطرب: ٥٦.
[٥] راجع في ذلك المعاجم اللغوية، مادة «كوب».
[٦] المعجم الكبير: ١٧ / ٢٤٧ .