رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٣
في كتابه أن يُحلّ لنا الربا والزنا، فأبى عليٌّ (رضي الله عنه) أن يكتب لنا، فسألناه خالد بن سعيد بن العاص فقال له عليّ: تدري ما تكتب؟ قال: أكتب ما قالوا ورسول الله (صلى الله عليه وآله)أولى بأمره، فذهبنا بالكتاب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)فقال للقارئ: «اقرأ» فلمّا انتهى إلى الربا قال: ضع يدي عليها في الكتاب، فوضع يده فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَ ذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا)[١]، ثم محاها، وألقيت علينا السكينة فما راجعناه، فلما بلغ الزنا وضع يده عليها وقال: (وَ لاَتَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً)(٢)، ثم محاه وأمر بكتابنا أن ينسخ لنا.(٣)
حرمة الغناء في الكتاب والسنّة وأقوال الفقهاء
أقول: إنّ الغناء ممّا اتّفق أغلب فقهاء الإسلام وعلى رأسهم أئمة أهل البيت(عليهم السلام)على حرمته مطلقاً.
١. روى علي بن جعفر، عن أخيه الإمام الكاظم موسى بن جعفر (عليه السلام)قال: سألته عن الرجل يتعمد الغناء، يجلس إليه؟ قال: «لا» .[٢]
٢. وفي موثقة عبدالله بن أعين، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام)عن الغناء وقلت: إنَّهم يزعمون أنَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله)رخَّص في أن يقال: جئناكم، جئناكم، حيُّونا، حيُّونا جئناكم؟ فقال: «كذبوا، إنّ الله عزوجل يقول: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ * لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ * بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَ لَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ)[٣].... ـ ثم قال: ـ ويلٌ لفلان ممّا يصف»، رجل لم يحضر المجلس.[٤]
إلى غير ذلك من الروايات التي نقلها صاحب الوسائل في موسوعته الحديثية
[١] البقرة: ٢٧٨ . ٢ . الإسراء: ٣٢ . ٣ . أُسد الغابة: ١ / ٢١٦ .
[٢] وسائل الشيعة: ١٢، الباب ٩٩ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٣٢ .
[٣] الأنبياء: ١٦ ـ ١٨ .
[٤] وسائل الشيعة: ١٢، الباب ٩٩ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١٥ .