رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٠
وروى عمّار بن موسى، عن الإمام الصادق (عليه السلام)في الرجل ينكح بهيمة؟ فقال(عليه السلام): «كلّ ما أنزل به الرجل ماءَه من هذا وشبهه فهو زنا ».[١]
إلى غير ذلك من الروايات الدالّة على حرمة العمل على وجه الإطلاق.
وأمّا ما ذكره الدكتور من أنّه لا حرج أن يلجأ إلى هذه الوسيلة بحيث لا يسرف فيها ولا يتّخذها ديدناً، فعجيب جدّاً، فإنّ العادة السرية أسهل شيء للالتذاذ الجنسي، فكيف يمكن للشاب أن لا يسرف فيها ولا يتّخذها ديدناً؟!
مضافاً إلى الأضرار التي يذكرها الأطباء في من اعتاد على هذا العمل .
وأمّا ما نقله عن الإمام أحمد حيث جوّز ـ حسب نقله ـ أن يرجع إلى هذه الوسيلة ويطفأ بها ثوران الغريزة عند خشية الوقوع في الزنا فممّا لا يمكن المساعدة عليه، فلعلّ مصدر كلامه القاعدة المعروفة: الضرورات تبيح المحظورات، ومن المعلوم أنّ مصبّ القاعدة هو ابتلاء الإنسان بها، من غير اختيار، فعندئذ يجوز الارتكاب باختيار أقل الضررين، أو أخفّ الحرامين ، كما إذا ابتلي الصائم بالعطش المهلك، فيجوز له دفع العطش بشرب الماء لحفظ حياته.
أو فيما لو توقّفت نجاة الإنسان الغريق على التصرف في مال المسلم.
أو توقّفت الحياة على أكل مال الغير.
في هذه الموارد تطبق قاعدة: «الضرورات تبيح المحظورات» ولكن بشرط أن لا يكون الإنسان عاملاً مؤثراً في إيجاد الضرورة.
وأمّا المقام فالواجب عليه كبح النفس والاجتناب عما حرّم الله عليه.
فلوكان ثوران الغريزة وخشية الوقوع في الحرام سبباً لارتكاب الزنا بذات البعل فهل يمكن الإفتاء بجواز الأخفّ منه؟!
والطريق الأفضل هو ما أرشد إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله)كما نقله المجيب، وأن يتذكر عقوبة الله تبارك وتعالى على تلك المعاصي.
[١] وسائل الشيعة: ١٨، الباب ٢٦ من أبواب النكاح المحرم، الحديث ١ .