رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢
أمّا الأوّل فيلازم وجود النقص في الله سبحانه مع أنّه الغني المطلق والكمال التامّ.
وأمّا الثاني فهو يلازم خروج الواجب من الكمال المطلق إلى النقص (الكمال النسبي).
وأمّا الثالث فهو يلازم العبث، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
هذه تحليلات فلسفية تعرضنا لها في هذا المقام لمن له مقدرة علمية على فهم هذه الأُمور، وهناك أمر آخر هو:
الرابع: إنّ السبب لذهاب ابن تيمية وأسلافه المجسّمة إلى إثبات الحركة والنزول لله سبحانه هو ما أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «يتنزّل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: مَن يدعوني فأستجيب له، مَنْ يسألني فأُعطيه، مَنْ يستغفرني فأغفر له »[١].
وعن هذا الحديث تثار تساؤلات، منها:
أوّلاً: أنّ الله سبحانه هو الغفور الرحيم، وأنّه أقرب إلينا من حبل الوريد، فأي حاجة إلى نزول الرب الجليل من عرشه إلى سماء الدنيا وندائه بقوله: مَن يدعوني فأستجيب له. وهو القائل عزّ اسمه: (فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيم) [٢].
والقائل أيضاً: (أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَحيم)[٣].
والقائل أيضاً: (قُلْ ياعِباديَ الَّذِينَ أَسْـرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ
[١] صحيح البخاري: ٨ / ٧١، باب الدعاء نصف الليل برقم ٦٣٢١ ; صحيح مسلم: ٢ / ١٧٥، باب الترغيب في الدعاء.
[٢] المائدة: ٣٩.
[٣] المائدة: ٧٤.