رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٧
يذكروا؟ أنأكل منها أم لا؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «اذكروا اسم الله وكلوا» .[١]
يلاحظ عليه: بأنّ ظاهر قوله سبحانه: (وَ لاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ)هو حرمة الأكل إذا لم يذكر اسم الله عليه عند الذبح مطلقاً، سواء أذُكر اسمه تعالى عند الأكل أم لا.
فالقول بجواز الأكل لأجل كفاية التسمية عند الأكل مخالف لإطلاق الآية، بل يخالف ما اتفق عليه الفقهاء.
وأمّا الاستدلال بحديث عائشة فيفارق مورده المقام بوجهين:
الأوّل: أنّ الذابح هناك مسلم «حديث العهد بالاسلام»، كما نجده في قوله: إنّ قوماً حديثي عهد بجاهلية قالوا للنبي (صلى الله عليه وآله): إنّ قوماً يأتوننا باللحمان لا ندري أذكروا اسم الله عليها أم لم يذكروا، فإنّ المتبادر أنّ الآتين باللحم من أقوام السائلين كانوا حديثي العهد بالجاهلية وبالتالي فهم مسلمون.
ولكن اللحوم المستوردة حالياً من الخارج هي من ذبائح أهل الكتاب أو المشركين.
الثاني: أنّ فرض السؤال في الرواية، الشك في التسمية، فيؤكل عندئذ حملاً لعمل المسلم على الصحة، وأين هذا ممّا نحن فيه الّذي نعلم بعدم التسمية؟!
وحصيلة الكلام: أنّ فكرة تسهيل الإسلام على الجيل الحاضر فكرة جيّدة، ولكن بشرط أن لا تتجاوز الحدود والأُصول.
فعلى زعماء الإسلام والمسلمين أن يقوموا بأحد أمرين:
١. دعم القطاع الزراعي لانتاج اللحوم من نفس البلاد حتّى يستغنوا عن استيراد اللحوم من البلاد الأجنبية .
٢. إن كان ولابد فيجب إرسال هيئات شرعية تشرف على الذباحة على أن تكون مطابقة للشروط الإسلامية .
[١] الحلال والحرام في الإسلام: ٥٨ .