رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٣
غيره، هذا ما يلمسه كل من نظر إلى المسألة عن كثب، وقد مر عليك في الروايات السابقة نسبة التحريم إليه، وإليك المزيد:
١. قال الإمام علي أمير المؤمنين (عليه السلام)ـ فيما أخرجه الطبري بالإسناد إليه ـ : «لولا أنّ عمر نهى عن المتعة ما زنى إلاّ شقي».[١]
وهناك روايات مأثورة عن الخليفة نفسه، تعرب عن أنّ التحريم كان من صميم رأيه، من دون استناد إلى آية أو رواية.
٢. أخرج مسلم عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير قال: سمعت جابر بن عبد اللّه يقول: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) وأبي بكر حتّى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث.[٢]
٣. أخرج مسلم في صحيحه عن أبي نضرة قال: كنت عند جابر بن عبد اللّه، فأتاه آت فقال: ابن عباس و ابن الزبير اختلفا في المتعتين ، فقال جابر: فعلناهما مع رسول اللّه ثمّ نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما.[٣]
٤. أخرج الترمذي أنّ رجلاً من أهل الشام سأل ابن عمر عن المتعة، فقال: هي حلال، فقال الشامي: إنّ أباك قد نهى عنها؟ فقال ابن عمر: أرأيت إن كان أبي قد نهى عنها وقد صنعها رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) أأمر أبي نتّبع أم أمر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله).[٤]
وهذه المأثورات تعرب عن جملة من الملاحظات نجملها بملاحظتين هما:
الأُولى: أنّ المتعة كانت باقية على الحل إلى عهد الخليفة عمر بن الخطاب، وبقيت حلالاً في أيامه حتى نهى عنها ومنع.
و الثانية: أنّه باجتهاده قام بتحريم ما أحلّه الكتاب والسنة، ومن المعلوم أنّ اجتهاده ـ لو صحّت تسميته بالاجتهاد ـ حجّة على نفسه لا على غيره.
[١] تفسير الطبري: ٥ / ٩ .
[٢] صحيح مسلم:٤/١٣١، باب نكاح المتعة من كتاب النكاح.
[٣] صحيح مسلم:٤/١٣١، باب نكاح المتعة من كتاب النكاح.
[٤] سنن الترمذي:٣/١٨٦، برقم ٨٢٤.