رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١
الأوّل: تعريف الحركة
عرّفت الحركة بتعاريف مختلفة أصحّها وأسدّها هو أنّ الحركة: عبارة عن خروج الشيء من القوّة إلى الفعل على سبيل التدرّج.
والقوة عبارة عن الاستعداد، ووجوده المستعدلة يلازم خروجه عن القوة إلى الفعلية، فهذا النوع من التعريف يشمل كلّ أنواع الحركة الجوهرية والعرضية، أمّا الأُولى فإنّ نواة البرتقال تنطوي على قابلية خاصّة، وهي قابلية أن تكون شجرة في المستقبل، فإذا وقعت تحت التراب تحولت تلك القابلية إلى الفعلية وبالتدريج تخرج من القوّة إلى الفعل.
هذا في الحركة الجوهرية، أمّا الحركة العرضية فمنها الحركة في الأين الّتي نسمّيها بالحركة الانتقالية إلى مكان آخر، فهي أيضاً داخلة في التعريف، ففي الجسم قابلية لأن ينتقل من مكان إلى مكان، فإذا أخذ بالحركة فقد صحّ أن تتحول تلك القوة والقابلية إلى الفعلية، سواء أكان ذلك بسبب عامل داخلي أو خارجي. هذه هي الحركة وأقسامها.
الثاني: وجود الإمكان في المتحرّك
إذا كانت الحركة هي الخروج من القوة إلى الفعل، فلازم ذلك إمكان وجود الشيء المترقّب في المتحرك . ومن المعلوم أنّ واجب الوجود بريء عن الإمكان فهو فعلية محضة لا ينسجم مع الإمكان. كيف يمكن أن يقال: إنّ في واجب الوجود، قوة ناقصة تتكامل بالخروج عنها إلى الفعلية، وهو كمال مطلق وغنيّ من عامة الجهات .
الثالث: ما هي الغاية من الحركة؟
إنّ الحركة لابدّ لها من غاية، فما هي الغاية في حركة الباري؟ فهل هي الحركة من النقص إلى الكمال أو من الكمال إلى النقص؟ أو لا هذا ولا ذاك؟