رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠١
مَسَاجِدَ اللهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِك حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَ فِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ * إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَ آتَى الزَّكَاةَ وَ لَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللهَ فَعَسَى أُولَئِك أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ)[١].
٣. المناظرة مع أصحاب المقالات
اتّسعت رقعة الإسلام ودخلت في حظيرته أُمم مختلفة الثقافة فأثاروا ـ وهم في لباس الإسلام ـ شبهات وإشكالات تمسّ صميم العقيدة من التوحيد وعصمة الأنبياء وغيرها ممّا ورد في الكتب الكلامية، فقام المسلمون وفي مقدّمتهم الإمام علي (عليه السلام)وأئمّة أهل البيت(عليهم السلام)بالمناظرة والاحتجاج عليهم بالبرهان الثابت والدليل القاطع، واحتجاجاتهم مبثوثة في كتب التاريخ والحديث والعقائد، نذكر أُنموذجاً واحداً منها.
من كلام للإمام علي (عليه السلام)للسائل الشامي لمّا سأَله: أَكان مسيرنا إلى الشام بقضاء من الله و قدر؟ بعد كلام طويل هذا مختاره :
وَيْحَكَ! لَعَلَّك ظَنَنْتَ قَضَاءً لاَزِماً، وَقَدَراً حَاتِماً! وَلَوْ كَانَ ذلِك كَذلِك لَبَطَلَ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ، وَسَقَطَ الْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ. إِنَّ اللهَ سُبْحانَهُ أَمَرَ عِبَادَهُ تَخْيِيراً، وَنَهَاهُمْ تَحْذِيراً، وَكَلَّفَ يَسِيراً، وَلَمْ يُكَلِّفْ عَسِيراً، وَأَعْطَى عَلَى الْقَلِيلِ كَثِيراً; وَلَمْ يُعْصَ مَغْلُوباً، وَلَمْ يُطَعْ مُكْرَهاً، وَلَمْ يُرْسِلِ الاَْنْبِيَاءَ لَعِباً، وَلَمْ يُنْزِلِ الْكِتَابَ لِلْعِبَادِ عَبَثاً، ولاَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الاَْرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلا: (ذلِك ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَارِ)[٢].[٣]
نعم ناظر النبي(صلى الله عليه وآله)وجادل أهل الكتاب لكن بصورة قراءة الآيات الواردة في حقّهم، ولم يرد في المأثور أنّه اجتمع للمناظرة مع أصحاب الأهواء والمقالات،
[١] التوبة: ١٧ و ١٨ .
[٢] ص: ٢٧.
[٣] نهج البلاغة: ٤ / ١٨، برقم ٧٨ .