رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠
محالة.[١]
ويقول ابن تيمية أيضاً: إنّ جمهور أهل السنّة يقولون: إنّه ينزل ولا يخلو منه العرش، كما نُقل مثل ذلك عن إسحاق بن راهويه وحمّاد بن زيد وغيرهما ونقلوه عن أحمد بن حنبل في رسالته إلى مسدّد [٢].
وقال في «الموافقة»: وأئمة السنّة والحديث على إثبات النوعين، وهوالّذي ذكره عنهم مَنْ نقل مذهبهم، كحرب الكرماني وعثمان بن سعيد الدارمي وغيرهما، بل صرح هؤلاء بلفظ الحركة، وأنّ ذلك هو مذهب أئمة السنّة والحديث من المتقدّمين والمتأخّرين، وذكر حرب الكرماني أنّه قول مَن لقيه من أئمة السنة، كأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وعبدالله بن الزبير الحميدي وسعيد بن منصور، وقال عثمان بن سعيد وغيره: إنّ الحركة من لوازم الحياة، فكلّ حيّ متحرك، وجعلوا نفي هذا من أقوال الجهمية نفاة الصفات، الذين اتفق السلف والأئمة على تضليلهم وتبديعهم .[٣]
هذه الكلمات تكفي في بيان نظرية الرجل، وأنّه يثبت لله سبحانه ما هو من صفات الأجسام، وسيوافيك في آخر المقال أنّه جسّد عقيدته في نزوله سبحانه عن العرش، بنزوله درجة من درج المنبر إلى درجة أُخرى، وقبل دراسة هذه النظرية ومناقشتها، نقدّم أُموراً:
[١] موافقة صحيح المنقول لصريح العقول (درء التعارض): ١ / ٣٣٣. نشر دار الكتب العلمية، بيروت ـ ١٤٠٥هـ . ما نقله من المريسي وما ردّ به عليه فهو من مصاديق: ضعف الطالب والمطلوب، فليس معنى القيّوم هو الّذي لا يزول عن مكانه، بل معناه القائم بنفسه في مقابل الممكن القائم بغيره، وأمّا ما رُدّ به فهو من الفضاحة بمكان ولا يحتاج إلى نقد وردّ!!
[٢] منهاج السنة:٢ / ٦٣٨ ، تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم .
[٣] الموافقة: ١ / ٣٠٩ .