رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٩
بنقص أو زيادة.
إنّ لازم الإيمان بالله سبحانه ورسوله هو التسليم في مقابل الشريعة الّتي جاءنا بها من عند الله، قال سبحانه: (فَلاَ وَ رَبِّك لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِي مَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيًما )[١].
إنّ التصرف في التشريع الإسلامي بتحليل الحرام أو تحريم الحلال أو زيادة شيء في العبادات أو النقص من الواجبات يُعدّ تقدماً على الله ورسوله، قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَ رَسُولِهِ وَ اتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)[٢].
هذا كلّه ممّا لا سترة عليه، فإنّ حرمة البدعة ثابتة عقلاً وشرعاً.
إنّما الكلام فيما إذا كان أمر ديني أو قربي مشروع بنص الكتاب والسنّة، ولكن لم يرد في الأثر أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله)مارسه، فهل يكون ترك الرسول(صلى الله عليه وآله)لهذا العمل دليلاً على لزوم اتّباعه في ذلك وبالتالي يصبح هذا الشيء أمراً محرماً لازم الاجتناب؟ هذا ما سندرسه تالياً.
إنّ السنّة عبارة عن قول النبي وفعله وتقريره ـ كما عرفت ـ ولم يقل أحد أنّ ترك الرسول لأمر قربي دليل على حرمته، فإدخال الترك في مصادر التشريع بدعة حصلت في هذا العصر.
وذلك لأنّ الترك أمر لبّيّ لا يمكن الوقوف على بواعثه ودوافعه، فلعل الظروف لم تسمح له (صلى الله عليه وآله)بممارسته بعد أن لم يكن أمراً واجباً معيّناً وإنّما أخذ من الواجب أحد أعدال التخيير أو ترك المستحب لبعض الدوافع، وعلى ذلك فلا يحتج بالترك المجهول دافعه وعلّته بعد وجود الدليل على جواز الشيء وقربيته.
والّذي يرشدنا إلى ذلك أنّه حصل بين المسلمين أُمور قربية لم يمارسها
[١] النساء: ٦٥ .
[٢] الحجرات: ١ .