رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٨
أين كوخ الفلاحين في الجزيرة العربية من القصور المشيدة بعد قرن في نفس الجزيرة، ثم أين جشوبة العيش في صحاري الحجاز من العيش الرغيد في البلاد المفتوحة؟!
كل ذلك حصل بمرأى ومسمع من الصحابة والتابعين والفقهاء ولم يقل أحدٌ بحرمته رغم كونه من الأُمور المحدثة.
وعلى ذلك جرت حياة المسلمين عبر قرون إلى أن انتهى الأمر إلى ركوب السيارات والطائرات واستخدام الإذاعات المسموعة والمرئية ووسائل الإعلام الأُخرى.
وهاهم ينشئون مشاريع تجارية وثقافية لم يكن لها نظير في القرون السالفة، كل ذلك شريطة أن لا يكون حراماً بالذات أو مقروناً به.
حكم العباديات والقربيات
أمّا العباديات والقربيات فهي من صميم الدين وجوهره، ولا يجوز التصرف فيها بزيادة ونقيصة حيث إنّ ذلك يُعد بدعة ومن محدثات الأُمور في صميم الدين الّتي وضعها النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)وقال: «وإياكم ومحدثات الأُمور، فإنّ كلّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» .[١]
وهذا ما آمن به عامة المسلمين أخذاً بقوله سبحانه: (ءأللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ )[٢] .
وقال: (إِنَّمَا يَفْتَري الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَ أُولَئِك هُمُ الْكَاذِبُونَ)[٣] .
إلى غير ذلك من الآيات والروايات الّتي تحرم التصرف في صميم الدين
[١] مسند أحمد: ٤ / ١٢٦ ; سنن الدارمي: ١ / ٤٥ .
[٢] يونس: ٥٩ .
[٣] النحل: ١٠٥ .