رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٥
بتخصيص الحرمان بالعين وإيجاب القيمة على نحو ما اختاره في الحبوة.
وبما أنّ الإجماع دليل لبّي أخذ بالقدر المتيقّن وعذره في المقام أنّه لم يعتد بالأخبار الواردة في المقام لكونها أخبار آحاد لا قيمة لها عنده، وأمّا من يعتد بها كسماحتكم فليس له إلاّ الأخذ بظواهرها، على أنّ كلمة المجمعين صريحة في الحرمان مطلقاً عيناً وقيمة، ولاوجه للاقتصار بالقدر المتيقّن.
الملاحظة الثامنة: أنّ لازم الجمع بين الروايات والآيات على النحو المذكور في كلامكم هو القول بأنّ قوله سبحانه: (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ)[١]، أو (فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ)[٢] يتضمّن حكمين مختلفين: إرث العين من المنقول كالنقود وغيره، والقيمة من الدار والتربة. ومن المعلوم أنّ الحكمين من قبيل المتباينين لما مرّ من أنّ الإرث من القيمة بدل الإرث من العين فهل تتحمّل الآية بيان كلا الحكمين بلفظ واحد؟
وإلى ما ذكرنا يشير بعض المحقّقين إذ يقول: إذ ليس كلّ من العين والقيمة مندرجاً في العام اندراج المصاديق في المفهوم الكلّي حتى يكون حمل كلّ منهما على بعض أفراده عملاً به في الجملة .[٣]
الملاحظة التاسعة: ذكرتم حول رواية الأحول: «وما ورد في ذيلها «يعني من البناء الدور» أنّها ظاهرة في أنّ المراد إعطاؤها قيمة الدور بما فيها قيمة رقبة أرضها...» .
أقول: هذا التفسير من الراوي، وعلى فرض كونه من الإمام (عليه السلام) فلعلّ المراد هو تضييق صدق البناء وأنّه لا يشمل إلاّ بناء الدور لا سائر الأبنية كبناء الطاحونة والمعمل وغيرهما .
الملاحظة العاشرة: روى الكليني عن يزيد الصائغ عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال:
[١] النساء: ١٢.
[٢] النساء:١٢.
[٣] بلغة الفقيه: ٣ / ٩٣ .