رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٢
وللبناء حكماً آخر، فلو كان الجميع ميراثاً لها بالثمن والقيمة ومحكوماً بحكم واحد فلا وجه للتفصيل.
وبعبارة واضحة: فإذا كان فتوى الإمام هو إرث المرأة من المجموع قيمة لا عيناً كان عليه (عليه السلام) أن يذكر ذلك ببيان واضح ويقول: «إنّ المرأة لا ترث من عين الدار وما عليها من البناء ولا ما فيها من الأشجار وإنّما ترث القيمة من المجموع ».
إنّ أئمة أهل البيت(عليهم السلام) فُصَحاء ـ كما قالوا ـ فما هو وجه الكلام تارة في تربة الدار والأرض وأُخرى فيما عليها من الطوب والخشب مع اشتراك الجميع في النتيجة، وهو إرث المرأة من قيمة الجميع.
الملاحظة الثانية: أنّ المستثنى منه في بدء النظر لا يخلو من أحد أُمور أربعة :
١. إمّا أن يكون عين التربة والأرض فيكون الاستثناء منقطعاً، وأنتم لا ترضون بذلك .
٢. أن يكون المستثنى منه هو القيمة، فتكون النتيجة خلاف المدّعى وموافقاً لقول المشهور، إذ معناه لا ترث من قيمة الدار إلاّ قيمة البناء.
٣.أن المستثنى منه، مجموع الدار من الأرض والبناء بأن أُريد من الدار كلا الجزأين: الدار والبناء، فيصح استثناء الطوب منه استثناء متصلاً لدخوله في المستثنى منه، إذ أُريد من الدار مجموع البناء والمبنيّ عليه، ويكون موافقاً لفتوى المشهور.
٤. أنّ المستثنى منه هو الدار مع الإضافات ومنها القيمة كما هو الظاهر من كلامكم .
ويلاحظ عليه: أنّه خلاف الظاهر، لاستلزامه لحاظ الجمع بين المبدل (العين) والبدل (القيمة) مع أنّهما طوليّان لا عرضيّان.
الملاحظة الثالثة: أنّ المرجع في تفسير الحديث هو العرف الدقيق لا العقل الدقيق ولا العرف المتسامح، وهذه الرواية ونظائرها إذا نظر إليها العربي الصميم، المتجرد ذهنه عن الخلافات الفقهية ينتقل إلى أنّ المراد هو حرمان المرأة من