رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٨
وعلى هذا فلو وقف الأثمان على عائلة فقيرة ولكن أجاز لهم التصرف في أشخاص الأثمان لغاية التجارة بها، حتّى يعود نفعها للموقوف عليهم بشرط الحفاظ على المالية في عامة المتبدّلات والبيع والشراء.
وعلى ضوء ماذكرنا يكون الموقوف هو المالية السيّالة بين المتبدّلات دون الأعيان، وعلى هذا لا يختص الجواز بالذهب والفضة المسكوكين، بل يعم الأوراق النقدية الرائجة حالياً، فلا مانع من أن يقف الواقف مبلغاً مالياً على عائلة فقيرة ولكن رخّص للمتولّي البيع والشراء بها طول الزمان حتّى تدر نفعاً للموقوف عليهم وتبقى المالية محفوظة.
ومن حسن الحظ أنّه صار هذا (وقف المالية دون العين) من الأُمور الشائعة في عصرنا الحاضر، فالجمعيات الخيرية تقوم بالمساهمة وجمع الأموال لأهداف إنسانية لا تورث ولا توهب ويشترون بها الأراضي والبنايات والمدارس والمراكز الثقافية وغيرها، فالأموال تخرج عن ملكية المتبرّعين وتنتقل إلى العنوان الّذي اختاره أعضاء هذه الجمعيات لأنفسهم، فالعنوان يملك مالية الأعيان وعينها فلهم أن يتصرفوا في الأعيان بالبيع والشراء، وليس لهم التصرف في ماليتها بإتلافها وهبتها وتوريثها، بل تبقى المالية ما دامت الظروف تساعد على بقائها، وإلاّ فيعمل على وفق ما اتفقوا عليه في الاتفاقية المعقودة بينهم.
وقد أوضحنا في بحوثنا في مقدّمات البيع أنّ المعاملات الحديثة إذا لم تكن مخالفة للأُصول، تكون ممضاة من قبل الشارع، لقوله سبحانه: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)، أو قوله (صلى الله عليه وآله): «المؤمنون عند شروطهم».
فالمفروض أنّ هذا النوع من الوقف أمر عقلائي له منافع بالنسبة للطبقة الموقوف عليهم، وليس مخالفاً للأُصول التي بُني عليها الفقه الإسلامي فلا يحرّم حلالاً ولا يحلّ حراماً، ولايناقض كلام الله وسنّة نبيه. فالقول بجواز هذا الوقف مطابق للأُصول ورائج بين العقلاء، ولا مانع منه ظاهراً في الشرع، والله العالم.
فلو قلنا بأنّ هذا النوع من تجميد الأموال بماليتها لا بأعيانها، داخل تحت