رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٧
الثلاثة[١] .
أقول: المانع عن القول بالجواز هو دوران الأمر بين حبس العين وتسبيل المنفعة، فحبس العين يستلزم عدم المنفعة أو قلّتها، فإنّ إعارة الدراهم والدنانير للعارية والإجارة قليل، وتسبيل المنفعة يستلزم البيع والشراء بهما وهو يتنافى مع حبس العين. وبما أنّ حبس العين أمر مسلّم في ماهية الوقف، والتحلّي فائدة نادرة، كان الأظهر عدم جواز وقفها. إذ هنا فرق واضح بين الذهب والفضة غير المسكوكين والمسكوك منهما، فإنّ الأوّل له منافع بالتحلّي والإجارة وغير ذلك، بخلاف المسكوك إذ ليس له فائدة بارزة، بل تبقى العين صامتة ساكتة لا ينتفع بها إلاّ منفعة نادرة.
تصحيح وقف الأثمان مع التجارة بها
قد عرفت أنّ المانع المهم هو لزوم حفظ العين وإبقائها في الوقف، وهذا غير ميسر في المسكوكين إذا أُريد الانتفاع بهما بالمنفعة الرائجة كالتجارة بهما، ومع ذلك يمكن أن يقال: إنّ الضابطة المذكورة وإن وردت في كلام النبي (صلى الله عليه وآله) لكن يُحتمل كونها ناظرة إلى ما هو الأغلب آنذاك، حيث إنّ الوقف كان يدور حول الأراضي والبساتين والآبار والعيون الجارية إلى غير ذلك من الأُمور التي تدرّ نفعاً مع بقاء عينها.
وأمّا إذا أمكن الانتفاع بالتصرف بالعين مع الحفاظ على ماليتها فلا وجه لعدم صحّة الوقف حينئذ، مثلاً إذا وقف سجادة على مسجد وشرط أنّها إذا صارت قديمة تباع ويشترى بثمنها سجادة أُخرى، فالمنع عن هذا النوع من الوقف بحاجة إلى دليل.
[١] انظر: مفاتيح الشرائع: ٣ / ٢٠٩ ; الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع: ٣ / ٢٨١ ; مفتاح الكرامة: ٩ / ٧٥ ; المناهل: ٤٩٥ ; جواهر الكلام: ٢٨ / ٩٠ ; تكملة العروة الوثقى: ١ / ٢٠٦ ; تحرير المجلة:٢/٧٩، القسم الثالث.