رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٩
هؤلاء بالشركة فيها؟
٢. لا نسلّم أنّ سعداً أعطاهم على سبيل الوجوب، بل أراد التبرّع والوفاء بالوعد الّذي لا يجب إنجازه، أمّا على سبيل اللزوم فلا.[١]
وهناك جواب آخر وهو: أنّ غنائم بدر كانت لرسول الله(صلى الله عليه وآله)فكان له أن يدفعها إلى مَنْ شاء، فيحتمل أن يكون فَعَل ذلك لهذا، وذلك بشهادة قوله سبحانه: (يَسْأَلُونَك عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ للهِ وَالرَّسُولِ)[٢]، وقد فسّروا الأنفال في الآية بالغنائم الّتي حازها المسلمون في غزوة بدر.
نعم الأنفال في مصطلح الفقهاء هو الفيء الوارد في قوله سبحانه: (وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْل وَلاَ رِكَاب وَلَكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيءْ قَدِيرٌ * مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَللهِ وَلِلرَّسُولِ وَلذِي الْقُرْبى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)[٣].
والأنفال في مصطلح الحديث أيضاً هي الفيء، بل أوسع من ذلك عن رؤوس الجبال وبطون الأودية و... [٤]
وفي الختام نلفت نظر القارئ إلى نكتة وهي أنّ شركة الأعمال كانت في الأزمنة السابقة شركة في الأعمال فقط، دون أن تكون مقرونة بالأموال، وأمّا في العصر الحاضر فإنّ شركات الخدمات هي في الواقع تتألف من شركة الأعمال وشركة الأموال، أي أنّها مزيج منهما، وهذا ينطبق على ما ذكرناه من الأمثلة فالأطباء الذين أسّسوا المستوصف، فإنّ الأجهزة الطبية والأدوات واللوازم
[١] تذكرة الفقهاء: ١٦ / ٣١٥ .
[٢] الأنفال: ١ .
[٣] الحشر:٧٦ .
[٤] الوسائل: ٧، الباب ١ من أبواب الأنفال.