رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٨
وإمّا بذيلها ـ أعني: (إلاّ أن تكونَ تجارةً عن تراض) ـ فالمفروض وجود التراضي .
أدلّة المجوّزين من السنّة
ثم إنّ فقهاء السنّة استدلّوا بوجه غير ناهض لإثبات الجواز، فهؤلاء مكان أن يعتمدوا على العمومات والإطلاقات وعلى السيرة العقلائية غير المردودة من جانب الشرع استدلّوا بما روى أبو عبيدة عن عبدالله بن مسعود قال: أشرك رسول الله بيني وبين عمّار وسعد بن أبي وَقاص، فجاء سعد بأسيرين ولم يجيئا بشيء.[١]
فإن قلت: إنّ الحديث لا يدل على المطلوب، إذ ليس فيه أنّ هؤلاء اشتركوا فيما يغتنمونه في الحرب ثم خاضوا في ميادينها، إنّما يدل على أنّ سعداً أتى بأسيرين دون الآخرين وأشرك النبي(صلى الله عليه وآله)بينهم.
قلت: الظاهر خلاف ما ذكر بشهادة قوله: «فجاء سعد»، فإنّ توسط «الفاء» حاك عن المراد من قوله: «اشرك» أي عقد الإشراك بينهم، ويشهد على ما ذكر صورة أُخرى للحديث .
قال: اشترك سعد بن أبي وقاص وعبدالله بن مسعود وعمّار بن ياسر فيما يغتنمونه، فأتى سعد بأسيرين ولم يأتيا بشيء، فأقرّهما النبي(صلى الله عليه وآله). قال أحمد: أشرك النبي بينهم.[٢]
وأجاب عنه العلاّمة بوجهين:
١. الغنائم مشتركة بين الغانمين بحكم الله تعالى فكيف يصحّ اختصاص
[١] المغني: ٥ / ١١١. ولاحظ ما رواه البيهقي في سننه :٦/ ٧٩، باب الشركة في الغنيمة; والدارقطني في سننه: ٣ / ٣١. والحديث ضعيف لوجود الانقطاع بين أبي عبيدة وأبيه ـ أعني: عبدالله بن مسعود ـ لأنّه لا يروي عن أبيه شيئاً. لاحظ إرواء الغليل: ٥ / ٢٩٥ ; المحلّى: ٨ / ١٢٢ .
[٢] تذكرة الفقهاء: ١٦ / ٣١٥. أخرجه أبو داود برقم ٣٣٨٨، وابن ماجة برقم ٢٢٨٨ ; سنن البيهقي: ٦ / ٧٩. والسند أيضاً مثل السابق منقطع، لأنّ أبا عبيدة لا يروي عن أبيه شيئاً.