رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٧
بقـوله: فلا يحـل أن يقضى بمال مسلم أو ذمّي لغيره، إلاّ بنص قرآن أو سنّة، وإلاّ فهو جور.
وأمّا الثاني فاستدلّ عليه بقوله تعالى: (لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاض مِنْكُمْ)[١] .[٢]
أقول: أمّا الآية الأُولى فهي ناظرة إلى الأُمور الأُخروية بشهادة صدرها وذيلها، أمّا الصدر فيقول سبحانه : (قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَبْغِي رَبًّا وَ هُوَ رَبُّ كُلِّ شَيء وَ لاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْس إِلاَّ عَلَيْهَا)، وأمّا الذيل فقوله تعالى: (وَ لاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ)، ومجموع الآية يدلّ على أنّها بصدد بيان أنّ كلّ إنسان مسؤول عن أعماله، وهو يتحمّل وزر عمله لا غير، ولا صلة للآية بما إذا اتّفق العاملان على أن يحفرا بئراً لإنسان مسلم يسقي منه زرعه، فليس هناك عمل سيِّئ حتى يكون عليها لا على غيرها، ولا وزر تتحمّله هي لا غيرها.
وأمّا الآية الثانية فهي بصدد بيان أنّ لكلّ إنسان ما له وما عليه، وهذا لا ينافي أن يملّك الإنسان ما يملك لغيره بعقد مرضي بينهما.
فنتيجة عمل كلّ إنسان له ولكن له أيضاً أن يشارك الغير فيه .
وأمّا الآية قول الرسول(صلى الله عليه وآله)فهو بصدد بيان حرمة دم المسلم وماله، ولكن أين هذا من عدم جواز أن يهب المسلم ماله بطيب النفس للغير .
وأمّا الآية الثالثة ـ وإن كان لها صلة بالموضوع ـ إلاّ أن الدلالة ضعيفة، وذلك لأنّ الاستدلال إمّا بصدرها أعني قوله سبحانه: (لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ)فيلاحظ عليه بأنّ الباء في قوله: (بِالْبَاطِلِ) للسببية، والمراد هو الأكل بالأسباب الباطلة كالرشوة والقمار والغصب. وكون الشركة في الأعمال بطيب النفس من الأسباب الباطلة، أول الكلام.
[١] النساء: ٢٩ .
[٢] المحلّى: ٨ / ١٢٢ ـ ١٢٤ .