رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٠
٤. ومثال آخر يتّضح من خلال ملاحظة الشركة الّتي تقوم بتأسيس شبكة الماء في الشوارع والأزقة، فهذه الشركة تتألّف من عدد من الأخصائيين والفنيّين والعمال الماهرين، فكلّ من هؤلاء له عمل خاص به، فهناك من يقوم بالرسم وأخذ القياسات والتخطيط، وهناك من يحفر المجاري والقنوات، وهناك من يوصل الأنابيب بعضها بالبعض، وهكذا.
ففي كلّ هذه الأمثلة يشترك العاملون في إنجاز العمل الكبير، كلٌ من موقعه، ومن بعد الإنجاز فهم يقتسمون الأرباح بينهم لكلّ منهم بحسب عمله واختصاصه بعد إخراج ما تمّ صرفه في مجال عملهم.
وعلى ضوء ذلك فلو كانت هناك اتفاقية بين الشركاء في الأرباح الّتي يحصلون عليها، فلا غرر في البين، ولا ضرر، والغرر الجزئي يعفى عنه.
أضف إلى ذلك: أنّ الشركة في الأعمال كانت هي الأصل في حياة الإنسان القديم والجديد، فإنّ الأدوات اللازمة لإنجاز الأعمال كانت قليلة، والطاقة البشرية لم تكن كافية لإنجاز عمل كبير، فلم يكن بد من الاشتراك بالأعمال.
٥. فمثلاً حفرالقنوات كان يقع على عاتق الاشتراك بالأعمال، حيث كان العمال يشاركون في حفر قناة بطول ١٠ كيلومترات أو أكثر كلّها تحت الأرض يتوسط بين كلّ ٥٠ متر فتحة لإخراج التراب وتمهيد القناة لمرور الماء.
هذه الأعمال ليست شأن عمل فرد واحد، بل هي عمل جماعة يشارك بعضهم البعض حتى يبلغوا الهدف، ولم يرد نهي عنه في المجامع الحديثية .
٦. وهكذا قنوات السقي المأخوذة من الأنهار الكبيرة كدجلة والفرات، فهي نتيجة اشتراك جماعة في إنجاز هذا المشروع لغاية الاستفادة منه بشكل مشترك في سقي الأراضي الزراعية.
٧. وقد صارت الشركة في الأعمال أمراً رائجاً في عامة البلدان غبّ الثورة الصناعية، يرجع إليها الفقيه وغيره من غير أن يدور في خلدهم أنّها شركة باطلة، وأبسط الأمثلة على ذلك هو الاستفادة من مكاتب السيارات الخاصة في التنقل في