رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٨
الإجماع، فإن كان فهو وإلاّ فلا مانع، فإنّه يرجع إلى الوكالة في بعض الأُمور، وتمليك مال في البعض الآخر، وبذل نفس وعمل في مقابل عوض، ولا مانع منه في العقل والشرع .[١]
إلى غير ذلك من الكلمات الّتي ورد فيها ذكر الإجماع.
يلاحظ عليه: بما حقّق في محله من أنّ الإجماع إنّما يكون حجة على الحكم إذا كشف عن وجود الدليل الشرعي الواصل إلى المجمعين وغير الواصل إلينا. أو عن اشتهار الحكم عند أصحاب الأئمة.
ومن المعلوم أنّ هذا القول ليس له هذا الشأن، وذلك:
أوّلاً: لو كان في المسألة نص بين القدماء لجاء ذكره في الفقه الرضوي الّذي هو نتيجة الروايات المعتبرة مع حذف أسانيدها، أو لذكره الشيخ الصدوق في المقنع، كلّ ذلك يسبب الريب والشك في أنّ الإجماع مستند إلى الدليل.
ثانياً: أنّ المجمعين استدلّوا وراء الإجماع بأدلّة أُخرى كما ستوافيك، فلو كان الحكم اتفاقياً لم يحتج إلى الاستدلال بأدلّة أُخرى، وذلك يقرب كون إجماع المجمعين مستنداً إلى الأدلّة الّتي نتلوها عليك.
٢. كونها غررية
استدلّ الشيخ وآخرون على البطلان بنهي النبي(صلى الله عليه وآله)عن بيع الغرر، وهذا غرر بدلالة أنّ كلّ واحد منهما لا يدري أيكسب صاحبُه شيئاً أو لا يكسب، وكم مقدار ما يكسبه؟[٢]
وجاء في «الغنية»: ويدل على فساد هذه الشركة أيضاً أنّه(صلى الله عليه وآله)قد نهى عن الغرر وهو حاصل فيها، لأنّ كلّ واحد من الشريكين لا يعلم أيكسب الآخر شيئاً أم لا،
[١] مجمع الفائدة والبرهان: ١٠ / ١٩٣ .
[٢] الخلاف: ٢ / ٣٣١ .