رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٥
أو بأن يقتلعا شجرة أو يغترفا ماءً دفعة، فإنّه تتحقّق الشركة بذلك في الجملة، إلاّ أنّه يكون لكلّ منهما من ذلك المحاز بنسبة عمله، ويختلف ذلك بالقوة والضعف، ولو اشتبه مقدار كلّ واحد فطريق التخلّص، الصلح، وما كان من الحيازة على غير الوجوه المذكورة فإنّه يختص كلّ بما حازه على الأظهر. هذا مع تميزه، لأنّه في معنى شركة الأبدان، وهي جائزة على الأشهر الأظهر .[١]
ولا يخفى أنّ ما صحّحه خارج عن محل النزاع كما عرفت في صدر البحث.
وأمّا القسم الثاني فلو اختص كل بما حازه فهو بمعنى بطلان الشركة ولا معنى لقوله: وهي جائزة على الأشهر الأظهر .
وأمّا فقهاء السنة ففي الخلاف: أنّ الشافعي قال بالبطلان .
وقال أبو حنيفة: يجوز مع اتّفاق الصنعة واختلافها، ولا يجوز في الاحتطاب والاحتشاش والاصطياد والاغتنام.
وقال مالك: يجوز الاشتراك مع اتفاق الصنعة ولا يجوز مع اختلافها.
وقال أحمد: يجوز الاشتراك في جميع الصنائع وفي الاحتشاش والاحتطاب والاصطياد والاغتنام .[٢]
وحاصل الأقوال: إنّ الشافعي يوافق أصحابنا في البطلان. وأمّا أبو حنيفة فقد خصّها بمورد الصنعة، سواء أكانت متفقة أم مختلفة ولم يجوزه في الاشتراك في المباحات العامّة.
وأمّا مالك فخصّها بالصنعة المتّفقة، وخالف أبا حنيفة في مختلفها. وأمّا أحمد فقال بالجواز على وجه الإطلاق .
وقال في المغني: معنى شركة الأبدان أن يشترك اثنان أو أكثر فيما يكتسبونه بأيديهم، كالصُّناع يشتركون على أن يعملوا في صناعاتهم فما رزق الله تعالى فهو
[١] الحدائق الناضرة: ٢١ / ١٥٦ .
[٢] الخلاف: ٣ / ٣٣٠، كتاب الشركة، المسألة٦.