رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٣
أقوال الفقهاء في شركة الأعمال
المشهور بين فقهاء الإمامية هو بطلان شركة الأعمال، وكلّ مَنْ تعرض منهم لها أفتى به.
نعم ربّما تأمل فيه بعض المتأخّرين، وسيوافيك قوله.
أمّا الصدوق فلم يذكرها في «المقنع»، وما ورد في الينابيع الفقهية [١] عن «المقنع» من تقسيم الشركة إلى الشركة في الأموال والأبدان فإنّما هو موجود في «المقنعة» للشيخ المفيد لا في المقنع للصدوق، فليس في «المقنع» بحث عن الشركة بتاتاً.
وأوّل مَنْ عنونه في الكتب الفقهية هو شيخنا المفيد فقال:
والشركة لا تصح إلاّ في الأموال، ولا تصحّ بالأبدان والأعمال، وإذا اشترك اثنان في عمل كنساجة ثوب، أو بناء دار أو نجارة باب وما أشبه ذلك لم تصحّ شركتهما وكان لكلّ واحد منهما أجر عمله خاصّة، فإن لم يتميّز عملاهما لاختلاطهما قُضي بالصلح بينهما.[٢]
وقال السيد المرتضى: وممّا انفردت به الشيعة الإمامية أنّ الشركة لا تصح إلاّ في الأموال ولا تصحّ في الأبدان والأعمال، ومتى اشترك اثنان في عمل كصياغة عِقْد ونساجة ثوب وما أشبه ذلك، لم يثبت بينهما شركة.[٣]
وقال الشيخ في «الخلاف»: شركة الأبدان عندنا باطلة، وهي أن يشترك الصانعان على أنّ ما يرتفع لهما من كسبهما فهو بينهما على حسب شرطهما.[٤]
وقال ابن زهرة: وَمِنْ شرطِ صحة الشركة أن تكون في مالين متجانسين، إذا خلطا اشتبه أحدهما بالآخر ـ إلى أن قال: ـ وعلى ما قلناه لاتصح شركة الأبدان،
[١] الينابيع الفقهية: ١٧ / ٣ .
[٢] المقنعة: ٦٣٢، طبع النشر الإسلامي.
[٣] الانتصار: ٢٢٩.
[٤] الخلاف: ٣ / ٣٣٠، كتاب الشركة، المسألة٦.