رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٧
المجردة أو بمساعدة الأجهزة»، فهل الشارع جعل كل واحد من السببين موجباً للصوم والإفطار أو جعل واحداً منهما؟
لا سبيل إلى الثاني حسب نظركم، فتعيّن الأوّل فنقول: كيف يكون كل موجباً للصوم والإفطار مع أنّ الرؤية بمساعدة الأجهزة متقدّمة يوماً ـ على الأقل ـ على الرؤية المجردة. فلا يبقى مجال للسبب الثاني. وعلى ضوء ذلك لا يمكن أن يجعل الشارع كلا السببين حجة مع لغوية إحدى الحجتين لتأخّر الثانية زماناً عن الحجة الأُخرى دائماً.
ويمكن أن يقال: إنّ اللغوية ترتفع بأحد وجهين:
١. أنّ الرؤية المباشرة بالعين المجردة للمناطق المتخلّفة، والرؤية بمساعدة الأجهزة للمناطق المتحضّرة.
٢. أنّ العبرة بالسبب الأوّل راجعة للقرون السابقة ولكن الاعتبار بالسبب الثاني للعصر الحاضر.
وأنت خبير بأنّ كلاًّ من الوجهين لا يمكن أن ينسب إلى الشرع المقدس الذي يعم حكمه على الجميع بشكل واحد وعلى البشرية في عامة القرون بنظر واحد.
وهذا الوجه ـ أي امتناع التخيير بين الأقل والأكثر ـ يصد الفقيه عن اعتماد الرؤية بمساعدة الأجهزة.
٢. استلزام ذلك فقهاً جديداً
أ. اتفق الفقهاء أنّه إذا نوى المكلّف السفر لا يجوز له أن يقصر الصلاة حتى يغيب عنه البنيان ويخفى عنه أذان مصره، أو جدران بلده.[١]
ومن المعلوم أنّ خفاء البنيان بالعين المجردة يحصل بابتعاد المسافر مسافة ثلاثة كيلومترات تقريباً، وأمّا بمساعدة الأجهزة ربما لا يخفى حتى مسافة
[١] الخلاف للشيخ الطوسي:١/٥٧٢، رقم المسألة:٣٢٤، ونسبه في الهامش إلى الأُمّ:١/١٨٠، واللباب:١/١٠٧، والمجموع:٤/٣٤٩، وبداية المجتهد:١/١٦٣.