رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٥
ذلك الموقف.
قال الراوي قلت له : كم يجزي في رؤية الهلال؟ فقال: «إنّ شهر رمضان فريضة من فرائض اللّه فلا تؤدّوا بالتظنّي، وليست رؤية الهلال أن يقوم عدة فيقول واحد: قد رأيته، ويقول الآخرون: لم نره، إذا رآه واحد رآه مائة، وإذا رآه مائة رآه ألف، ولا يجزي في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علّة أقلّ من شهادة خمسين، وإذا كانت في السماء علّة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر».[١]
وهذا يدفعنا إلى الاحتياط التام في إثبات الهلال خصوصاً إذا كانت السماء صحوة ولم يكن فيها علة فلا يجوز للحاكم أن يحكم بدخول الشهر بشهادة أفراد قليلين، إذ لو كانوا صادقين فربما تكون شهادتهم مستندة إلى خطأ الباصرة. حيث إنّ المشاهد من شدّة رغبته إلى رؤية الهلال ربما يتخيل أنّه رآه، كما يرى العطشان السراب ماءً.
فعلى هذا يُحتج باتّفاق الفلكيين على عدم إمكان الرؤية على ضد مَن يدّعي الرؤية عندما تكون الرؤية حسب القواعد العلمية القطعية غير ممكنة.
نعم لايحتج بقولهم في ثبوت الهلال وأنّ الليلة أوّل الشهر، لأنّ الصوم والإفطار معلّقان على الرؤية، لا على العلم بوجود الهلال في السماء، قال(صلى الله عليه وآله):«صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته». وروي عن أئمّة أهل البيت(عليهم السلام): «صم للرؤية وأفطر للرؤية»، فخرجنا بالنتيجة التالية: أنّ قول الفلكيين حجة في مورد دون مورد.
١. حجة فيما إذا اتفقوا على عدم إمكان الرؤية وعدم تولّد القمر لأجل عدم ابتعاده عن ضوء الشمس بمقدار يخرجه عن تحت شعاعها، ولو ادّعيت الرؤية فلا يعتدّ بها.
٢. وليس بحجّة إذا ادّعوا إمكان الرؤية وخروجه عن تحت الشعاع ولكن لم
[١] وسائل الشيعة:٤، الباب١١ من أبواب أحكام شهر رمضان من كتاب الصوم، الحديث١٠.