رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٨
أمّا السند فلا غبار عليه إلاّ في الراوي عن الإمام (عليه السلام)، أعني أبا البختري فهو وهب بن وهب .
قال النجاشي: وهب بن وهب بن عبدالله أبو البختري، روى عن أبي عبدالله (عليه السلام) وكان كذّاباً.
وقال الطوسي في الفهرست: عامّي المذهب (أي لم يكن شيعياً)، ضعيف، له كتاب.
قال ابن الغضائري: أبو البختري القاضي كذاب عامي، ونقل الكشي عن ابن شاذان أنّه قال فيه: أكذب البرية.
ومع ذلك كيف يمكن أن يستند إلى هذه الرواية في مقابل الآيات الناصّة على أنّ سليمان ورث داود.
كما أنّ زكريا طلب من الله سبحانه أن يهب له ذرية طيبة ترثه وترث من آل يعقوب، وقال: (وَ إنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْك وَلِيًّا * يَرِثُني وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا).[١]
ولا يتبادر من لفظ الإرث إلاّ ما هو المتبادر والمعروف عند العرف.
والشاهد على أنّ المراد من الوراثة في دعاء زكريا أنّه قال: (وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) ، فلو كان المراد من الوراثة الوراثة في النبوة صار هذا الطلب أمراً لغواً، واحتمال أنّ المراد هو الوراثة في العلم لا يناسب قوله: (يَرِثُني وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) ، إذ ليس آل يعقوب بأجمعهم عُلُماء فهماء كأخوة يوسف. وإلاّ فهل يحتمل أن يطلب زكريا ولداً يرث ما في إخوة يوسف من الخصال مع أنّ النبي يوسف (عليه السلام) قد وصفهم بالجهل، وقال: (هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ).[٢]
[١] مريم:٥ ـ ٦.
[٢] يوسف:٨٩.