رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٠
ائذن لي يا رسول الله أن أقول في عليّ أبياتاً تسمعهنّ. فقال (صلى الله عليه وآله): قُل على بركة الله. فأنشد حسّان بن ثابت شعره المعروف:
يناديهمُ يوم الغدير نبيّهم *** بخمّ واسمع بالرسول مناديا
فقال: فمن مولاكمُ ونبيّكم *** فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا
إلهك مولانا وأنت نبيّنا *** ولم تلق منّا في الولاية عاصيا
فقال له قم يا عليّ فإنّني *** رضيتك من بعدي إماماً وهاديا
فمن كنت مولاه فهذا وليّه *** فكونوا له أتباع صدق مواليا
هناك دعا: اللّهمّ والِ وليّه *** وكُن للّذي عادى عليّاً معاديا
وقد روى هذه الأبيات الستّة العلاّمة الأميني في كتابه الغدير [١] عن اثني عشر من علماء أهل السنّة وعن اثنين وعشرين من علماء الإمامية، ونقلها عن كتاب سليمان بن قيس الهلالي والمولى محسن الفيض الكاشاني في «علم اليقين»[٢]بزيادة أبيات أربعة، وقال بعد البيت الأوّل:
وقد جاء جبريل عن أمر ربّه *** بأنّك معصوم فلا تك وانيا
وبلّغهم ما أنزل الله ربّهم إليك *** ولا تخش هناك الأعاديا
فقام به إذ ذاك رافع كفّه *** بكفّ عليٍّ مُعلن الصوت عاليا
وزاد بعد البيت السادس:
فياربّ انصر ناصريه لنصرهم *** إمام هدى كالبدر يجلو الدياجيا
ثمّ قال العلاّمة الأميني: والّذي يظهر للباحث أنّ حسّاناً أكمل هذه الأبيات بقصيدة ضمّنها نبذاً من مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) .[٣]
وفي ختام حديثنا عن هذه الخطبة الهامة ولكي نرفع ما قد يتسرب إلى نفوس البعض من الشك فيها نذكر شيئاً عن رواتها من الصحابة والتابعين، وما أُلِّفَ في
[١] الغدير: ٢ / ٦٥ .
[٢] علم اليقين: ٣٤٣ ـ ٣٦١ .
[٣] الغدير: ١ / ٧٣ .