رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٥
الوداع فأخذ بحلقة باب الكعبة، ثمّ أقبل علينا بوجهه، فقال:
«ألا أُخبركم بأشراط الساعة»؟ وكان أدنى الناس منه يومئذ سلمان رحمة الله عليه، فقال: بلى يا رسول الله !
فقال (صلى الله عليه وآله): «إنّ من أشراط الساعة إضاعة الصلوات واتّباع الشهوات، والميل إلى الأهواء، وتعظيم أصحاب المال، وبيع الدين بالدنيا، فعندها يذوب قلب المؤمن في جوفه كما يُذاب الملح في الماء ممّا يرى من المنكر فلا يستطيع أن يغيّره».
قال سلمان: وإنّ هذا لكائن يا رسول الله؟!
قال: «اي والّذي نفسي بيده، يا سلمان! إنّ عندها يليهم أُمراء جَوَرَة ووزراء فسقة، وعرفاء ظلمة، وأُمناء خونة».
فقال سلمان: وإنّ هذا لكائن يا رسول الله؟!
قال (صلى الله عليه وآله): «اي والذي نفسي بيده يا سلمان إنّ عندها يكون المنكر معروفاً، والمعروف منكراً، ويؤتمن الخائن، ويخوّن الأمين، ويصدَّق الكاذب، ويكذَّب الصادق... إلى آخر الخطبة الشريفة».[١]
٧. خطبته(صلى الله عليه وآله)في غدير خُم
بعد أن أتم رسول الله(صلى الله عليه وآله)والمسلمون حجّهم وقضوا مناسكهم خرجوا من مكة المكرمة في ضحى اليوم الرابع عشر من ذي الحجة الحرام متوجهين إلى المدينة المنورة، وكان موكب الرسول(صلى الله عليه وآله)يسير نحو المدينة منزلاً بعد منزل ومرحلة بعد مرحلة، حتّى مضى اليوم الخامس عشر والسادس عشر والسابع عشر وفي ضحى اليوم الثامن عشر وحينما بلغ الموكب الشريف قريباً من الجحفة بغدير خمّ وقد ابتعد ١٨٥ كيلومتراً عن مكة، وقبل تفرّق الحجاج في مسيرهم
[١] تفسير القمي: ٢ / ٣٠٣ ـ ٣٠٧، عنه بحار الأنوار:٩/ ٣٠٥ ـ ٣٠٩ ، وتفسير البرهان: ٤ / ١٨٣ ذيل الآية الكريمة (فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا)(محمّد: ١٨).