رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٣
فطفق يعلّمهم مناسكهم حتّى بلغ الجمار، فوضع إصبعيه السبّابتين، ثمّ قال: بحصى الخذف، ثمّ أمر المهاجرين فنزلوا في مقدّم المسجد، وأمر الأنصار فنزلوا من وراء المسجد، ثمّ نزل الناس بعد ذلك.[١]
وفي الكافي عن محمّد بن الحسن، عن بعض أصحابنا، عن عليّ بن الحكم، عن الحكم بن مسكين، عن رجل من قريش من أهل مكّة قال: قال سفيان الثوري: اذهب بنا إلى جعفر بن محمّد (عليه السلام) قال: فذهبت معه إليه، فوجدناه قد ركب دابّته، فقال له سفيان: يا أبا عبدالله حدّثنا بحديث خطبة رسول الله(صلى الله عليه وآله)في مسجد الخيف، قال: دعني حتّى أذهب في حاجتي فإنّي قد ركبت فإذا جئت حدّثتك، فقال: أسألك بقرابتك من رسول الله(صلى الله عليه وآله) لما حدّثتني، قال: فنزل، فقال له سفيان: مُر لي بدواة وقرطاس حتّى أثبته، فدعا به، ثمّ قال: اكتب:
بسم الله الرحمن الرحيم. خطبة رسول الله(صلى الله عليه وآله)في مسجد الخيف: «نضّر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها، وبلّغها من لم تبلغه، يا أيّها الناس ليبلّغ الشاهد الغائب، فربّ حامل فقه ليس بفقيه، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغلّ عليهنّ قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة لأئمّة المسلمين، واللزوم لجماعتهم، فإنّ دعوتهم محيطة من ورائهم، المؤمنون إخوة تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، يسعى بذمّتهم أدناهم».
فكتبه سفيان ثمّ عرضه عليه، وركب أبو عبدالله (عليه السلام) .[٢]
وقد ذكر القمّي هذه الخطبة المباركة وزاد في آخرها: وصيّة النبي(صلى الله عليه وآله)في التمسّك بالثقلين [٣]، وليس ببعيد; لأنّه قد أمر المسلمين بالتمسّك بالثقلين مرّات عديدة وفي مواطن شتّى.
[١] سنن أبي داود: ٣٠٣ ، ونحوه في الطبقات الكبرى: ٢ / ١٨٥ .
[٢] الكافي: ١ / ٤٠٣ ; بحار الأنوار: ٤٧ / ٣٦٥ .
[٣] تفسير القمي: ٢ / ٤٤٧; بحار الأنوار: ٣٧ / ١١٤ .