رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢١
وفيه أيضاً بسنده عن رافع بن عمرو المزني قال: رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله)يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى على بغلة شهباء، وعليّ يُعَبّرُ عنه، والناس بين قائم وقاعد.[١]
وروى الصدوق بسنده عن أبي أمامة يقول: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله)يقول: «أيّها الناس إنّه لا نبيّ بعدي، ولا أُمّة بعدكم، ألا فاعبدوا ربّكم، وصلّوا خمسكم، وصوموا شهركم، وحجّوا بيت ربّكم، وأدّوا زكاة أموالكم طيّبة بها أنفسكم، وأطيعوا ولاة أمركم تدخلوا جنّة ربّكم».[٢]
فهذه الرواية وإن لم تكن فيها دلالة على أنّ هذا الكلام صدر من النبيّ(صلى الله عليه وآله)في حجّة الوداع، لكن الروايتين الأُخريين تدلاّن على ذلك، فإنّ أحمد بن حنبل في مسنده والحاكم في المستدرك قد زادا فيما روياه: يقول أبو أمامة: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله)يخطب الناس في حجّة الوداع، وهو على الجدعاء واضع رجله في غراز الرحل يتطاول يقول: ألا تسمعون؟ فقال رجل من آخر القوم: ما تقول؟ قال: اعبدوا ربّكم، إلى آخر الحديث .[٣]
٥. خطبته(صلى الله عليه وآله)في مسجد الخيف
روى الكليني عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله (عليه السلام)أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله)خطب الناس في مسجد الخيف فقال: «نَضَّر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلّغها من لم يسمعها، فربّ حامل فقه غيرُ فقيه، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغلّ عليهنّ قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة لأئمّة المسلمين، واللزوم لجماعتهم، فإنّ دعوتهم
[١] السنن الكبرى: ٧ / ٣٠٨ ; سنن أبي داود: ٣٠٢ ـ ٣٠٣.
[٢] الخصال: ٣٢٢ .
[٣] مسند أحمد بن حنبل: ٨ / ٢٧٤ ; المستدرك على الصحيحين: ١ / ٥٤٧.