رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٠
النبي(صلى الله عليه وآله)في وسط أيّام التشريق فقال: «يا أيّها الناس! إنّ ربّكم واحد، وإنّ أباكم واحد، ألا لا فضل لعربيّ على عجميّ، ولا لعجميّ على عربيّ، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلاّ بالتقوى. أبلّغت»؟ قالوا: بلّغ رسول الله(صلى الله عليه وآله)إلى آخر الحديث .[١]
وقد روى في دعائم الإسلام عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)، عن الإمام عليّ (عليه السلام)قال: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله)يخطب يوم النحر وهو يقول: «هذا يوم الثجّ والعجّ. والثجّ: ما تهريقون فيه من الدماء، فمن صدقت نيّته كانت أوّل قطرة له كفّارة لكلّ ذنب. والعجّ: الدعاء، فعجّوا إلى الله، فوالّذي نفس محمّد بيده لا ينصرف من هذا الموضع أحد إلاّ مغفوراً له إلاّ صاحب كبيرة مصرّاً عليها لا يحدِّث نفسه بالإقلاع عنها».[٢]
ويُعتقد أنّ هذه الخطبة قد قالها(صلى الله عليه وآله)بمنى يوم النحر في حجّة الوداع، كما يدلّ على ذلك لفظة «هذا الموضع». ولكن يحتمل أن يكون قد ألقاها يوم عيد الأضحى بالمدينة المنوّرة في عام من الأعوام، ومراده من «هذا الموضع» مصلّى العيد ومكان الخطبة ومجمع المسلمين، ولكن روايات البيهقي صريحة في أنّه أوردها بمنى يوم النحر في حجّة الوداع.
فقد روى البيهقي بسنده عن أبي بكرة قال: خطبنا رسول الله(صلى الله عليه وآله)يوم النحر فقال: «لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض».
وفيه أيضاً بسنده عن الهرماس بن زياد قال: رأيت النبيّ(صلى الله عليه وآله)وأنا صبيّ أردفني أبي، يخطب الناس بمنى يوم الأضحى على راحلته.
وفيه أيضاً بسنده عن أبي أمامة: سمعت أبا أمامة يقول: سمعت خطبة رسول الله(صلى الله عليه وآله)بمنى يوم النحر.
[١] مسند أحمد بن حنبل: ٩ / ١٢٧ ; نيل الأوطار: ٥ / ٨٢ ، باب الخطبة أوسط أيّام التشريق ح ٣ .
[٢] دعائم الإسلام: ١ / ١٨٤; بحار الأنوار: ٩٦ / ٣٠١ ; الجعفريات: ٤٦.