رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٧
عرفة وليلتها».[١]
ثم إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله)قد أكثر من الدعاء والتضرع إلى الله تعالى في عرفات، ولم يكتف بدعائه، بل راح يحث المسلمين ويحضهم على الدعاء والذكر والإنابة إلى الله تعالى .
٤. خطبته(صلى الله عليه وآله)يوم النحر
عبّر بعض المصنفين ـ منهم البخاري والنسائي ـ عن خطبة رسول الله(صلى الله عليه وآله)بعرفة بخطبة يوم النحر. كما ذكر بعض المؤرخين خطبة رسول الله(صلى الله عليه وآله)بمنى، ومفادها يقرب من خطبته بعرفة، ولكن نصّوا على أنّها خطبته بمنى.
من هؤلاء محمّد بن سعد في الطبقات، قال: أخبرنا عبدالوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن عمرو بن خارجة قال: خطبنا رسول الله(صلى الله عليه وآله)بمنى وإنّي لتحت جران ناقته، وهي تقصع بجرّتها، وإنّ لعابها ليسيل بين كتفيّ، فقال: «إنّ الله قسم لكلّ إنسان نصيبه من الميراث فلا تجوز لوارث وصيّة، ألا وإنّ الولد للفراش وللعاهر الحجر، ألا ومن ادّعى إلى غير أبيه أو تولّى غير مواليه رغبةً عنهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين».
وقال أيضاً: أخبرنا سليمان بن عبدالرحمن الدمشقي، أخبرنا الوليد بن مسلم، أخبرنا هشام بن الغاز، أخبرني نافع، عن ابن عمر: أنّ النبي(صلى الله عليه وآله) وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجّة الّتي حجّ، فقال للناس: «أيّ يوم هذا»؟ فقالوا: يوم النحر.
قال: «فأيّ بلد هذا»؟ قالوا: البلد الحرام. قال: «فأيّ شهر هذا»؟ قالوا: الشهر الحرام. فقال: «هذا يوم الحجّ الأكبر، فدماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة هذا البلد في هذا الشهر في هذا اليوم». ثمّ قال: «هل بلّغت»؟ قالوا: نعم.
[١] مستدرك الوسائل: ١٠ / ٣٢ .