رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٢
رواية جابر الطويلة [١] .
إن هذه الخطبة هي المشهورة والمعروفة في كتب الفريقين، وفي عالم الأدب لها شأن عظيم، لجزالة ألفاظها، وعظم معانيها.
وقد وقع كلام بينهم في مكانها وزمانها، فهل ألقاها رسول الله(صلى الله عليه وآله)في عرفة أو منى؟ وفي أي يوم من أيام منى ؟
فبعضهم أوردها ولم يذكر في أيّ مكان تكلّم بها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، كابن شعبة الحرّاني في تحف العقول [٢]، والجاحظ في البيان والتبيين [٣]، وابن عبد ربّه الأندلسي في العقد الفريد [٤]، بل أوردوها بعنوان «خطبة رسول الله(صلى الله عليه وآله)في حجّة الوداع» .
وبعض آخر أوردها وذكر أنّها خطبة رسول الله(صلى الله عليه وآله)بعرفة، كابن هشام في السيرة النبويّة والنسائي في السنن الكبرى [٥]، ومسلم في صحيحه كما ذكرناها، ولم يذكر له(صلى الله عليه وآله)خطبة بمنى.
وثالث أوردها وذكر أنّها خطبة رسول الله(صلى الله عليه وآله)أيّام منى، كالبخاري في صحيحه عن ابن عبّاس، قال: إنّ رسول الله خطب الناس يوم النحر. [٦] وهكذا البغوي في مصابيح السنّة [٧]، ولم يذكر له(صلى الله عليه وآله)خطبة بعرفة.
وقد أوردها الهيثمي بطرق عديدة بعنوان «باب الخُطب في الحجّ» .[٨]
[١] صحيح مسلم: ٢ / ٧٢٦ ; سنن أبي داود: ٢٩٤ ـ ٢٩٦ ; سنن ابن ماجة: ٢ / ١٠٢٢ ; السنن الكبرى للبيهقي:٦/ ١٤ ـ ١٩; المصنف لابن أبي شيبة: ٤ / ٤٢٣ ـ ٤٢٦ .
[٢] تحف العقول: ٣٠ ـ ٣٤ .
[٣] البيان والتبيين: ٢٢٨ .
[٤] العقد الفريد: ٤ / ٥٧ ـ ٥٨ .
[٥] السيرة النبوية لابن هشام: ٤ / ٢٥٠ ـ ٢٥٢ ; السنن الكبرى: ٢ / ٤٢١ .
[٦] صحيح البخاري: ٢ / ٢٣١ ; فتح الباري في شرح صحيح البخاري: ٤ / ٢٢٦٠ .
[٧] مصابيح السنّة: ٢ / ٢٧٢ .
[٨] مجمع الزوائد: ٣ / ٥٨٥ ـ ٥٩٩ .