رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٠
بطن الوادي، فخطب الناس... ثمّ أذّن ثمّ أقام فصلّى الظهر، ثمّ أقام فصلّى العصر ولم يصلِّ بينهما شيئاً، ثمّ ركب رسول الله(صلى الله عليه وآله)حتّى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه [١] واستقبل القبلة، فلم يزل واقفاً حتّى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلاً حتّى غاب القرص، وأردف أسامة خلفه ودفع رسول الله(صلى الله عليه وآله).[٢]
٥. وروى الشيخ الطوسي عن جماعة، عن أبي المفضل، عن عبدالله بن إسحاق بن إبراهيم بن حمّاد الخطيب المدائني قال: حدّثنا عثمان بن عبدالله بن عمرو بن عثمان قال: حدّثنا عبدالله بن لهيعة، عن أبي الزبير، قال: سمعت جابر بن عبدالله يقول: بينا النبيُّ بعرفات، وعليّ (عليه السلام) تجاهه، ونحن معه، إذ أومأ النبيُّ(صلى الله عليه وآله)إلى علي (عليه السلام) فقال: اُدن منّي يا عليُّ، فدنا منه، فقال: ضع خمسك يعني كفّك في كفّي، فأخذ بكفّه، فقال: يا عليّ خلقت أنا وأنت من شجرة، أنا أصلها، وأنت فرعها، والحسن والحسين أغصانها، فمن تعلّق بغصن من أغصانها أدخله الله الجنّة برحمته.[٣]
٦. روى الشيخ الطوسي بإسناده عن جابر بن عبدالله الأنصاري أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله)ألقى كلمة بعرفة، وإن كانت هذه الكلمة جاءت في خطبته المشهورة بالإجمال، لكن ننقلها تأكيداً وتكميلاً. ثمّ روى أيضاً رواية أُخرى تؤكد أنّ هذه الكلمة أُلقيت بمنى: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل قال: أخبرنا أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري قراءةً، وعليّ بن محمّد بن الحسن بن كاس النخعي ـ واللفظ له ـ
[١] في النهاية: ١ / ٣٣٣ جعل حبل المشاة بين يديه: أي طريقهم الّذي يسلكونه في الرمل.وقيل: أراد صفّهم ومجتمعهم في مشيهم تشبيهاً بحبل الرمل.
[٢] صحيح مسلم: ٢ / ٧٢٦ ; ونحوه في دعائم الإسلام: ١ / ٣١٩ .
[٣] أمالي الطوسي: ٦١١ ; عنه بحار الأنوار: ١٥ / ٢٠ و ج ٦٥/٦٩ ح١٢٥; ورواه ابن المغازلي في المناقب: ٩٠ و٢٩٧ ; وعنه في الطرائف: ١١١ ; ورواه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق: ٤٢ / ٦٤ ـ ٦٦ .