رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٥
مقدّمة
في السنة العاشرة للهجرة عزم رسول الله(صلى الله عليه وآله)على أن يحج بيت الله الحرام فخرج لخمس بقين من ذي القعدة ووصل مكة في اليوم الرابع من ذي الحجة.[١]
وكان رسول الله(صلى الله عليه وآله)قد حرّض المسلمين على الحج وقال: «من أراد الحج فليتعجّل، فإنّه قد يمرض المريض، وتضلّ الضالّة، وتعرض الحاجة»[٢].
وبعد أن أمر الله تعالى نبيه بالأذان والإعلان للحج، أمر النبي(صلى الله عليه وآله)المؤذنين أن يؤذّنوا بذلك بين المسلمين، وكتب إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)وجنده، وإلى أبي موسى الأشعري وأتباعه في اليمن أن يلتحقوا به(صلى الله عليه وآله)في مكة المكرّمة.
والظاهر أنّ أوّل هذا الإخبار والإعلام كان في أوائل ذي القعدة الحرام، فقد قال ابن إسحاق: فلمّا دخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذو القعدة تجهّز للحج، وأمر الناس بالجهاز له .[٣]
خرج النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله)من المدينة مغتسلاً متدّهناً وخرجت معه نساؤه كلّهنّ، وتبعه جمّ غفير من المسلمين الذين حرصوا على مرافقته من المدينة ليتشرّفوا بصحبته .
قال الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): «فعلم به من حضر المدينة وأهل العوالي والأعراب فاجتمعوا، فحجّ رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وإنّما كانوا تابعين ينظرون ما يؤمرون ويتبعونه، أو يصنع شيئاً فيصنعونه» .[٤]
وروي عن جابر بن عبدالله الانصاري أنّه قال: فقدم المدينة بشر كثير كلّهم
[١] السيرة النبويّة لابن هشام: ٤ / ٢٤٨ .
[٢] مسند أحمد بن حنبل: ١ / ٤٥٨ ; سنن ابن ماجة: ٢ / ٩٦٢ ; المعجم الكبير للطبراني: ١٨ / ٢٩٦ ; السنن الكبرى للبيهقي:٦/ ٤٦٣.
[٣] السيرة النبوية لابن هشام: ٤ / ٢٤٨ .
[٤] الكافي للكليني: ٤ / ٢٤٥ ; تهذيب الاحكام: ٥ / ٤٥٤ .