رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٠
باسم كتاب العلم; وبهذا يظهر البون الشاسع بين الكافي وصحيح البخاري الّذي افتتحه مؤلفه بكتاب العلم وفضله ولم يذكر عن العقل شيئاً.
وقد اقتفى ذلك المنهج محدِّثو الشيعة وعلماؤهم، يقول الشيخ المفيد(رحمه الله): وكذلك إن وجدنا حديثاً يخالف العقول أطرحناه لقضية العقل بفساده .[١]
وقال السيد المرتضى(رحمه الله): كلّ خبر دلّ ظاهره على إجبار أو تشبيه أو ما جرى مجرى ذلك ممّا علمنا استحالته وجب الحكم ببطلانه، لأنّ الحكمة والدين يمنعان من الخطاب بما يحتاج إلى تكلّف وتعسّف شديد حتّى يحتمل الصواب.[٢]
وهل يقبل العقل الحصيف ما ذكره ابن تيمية على منبر الجامع الأموي في دمشق يوم الجمعة خطيباً فقال: (إنّ الله ينزل إلى السماء الدنيا كنزولي هذا)، ونزل درجة من درج المنبر، يريهم نزول الله تعالى نزولاً حقيقياً بكل ما للنزول من لوازم، كالحركة والانتقال من العالي إلى السافل.[٣]
نعم يوجد بعض المتشدّدين من المحدّثين من ينتقد ذلك المنهج (أي عرض الحديث على العقل الحصيف)، وذلك لما ورد في الصحيحين من الروايات الكثيرة الظاهرة في الجبر والتشبيه وإثبات الجهة حتّى نسبة التحرك إلى الله سبحانه، فإذا قبلوا هذا المنهج فعليهم برفض هذه الأحاديث.
٤. عرض الحديث على التاريخ الصحيح
التاريخ الصحيح الّذي اتّفق عليه أعلام المسلمين أحد المعايير لتمييز الصحيح عن السقيم.
ولكن لا نقول: إنّ كل ما ورد في كتب السيرة صحيح، وإنّما نعني ما اتّفق عليه
[١] تصحيح عقائد الإمامية: ١٤٩ .
[٢] الذريعة إلى أُصول الشريعة: ٢ / ٥١٦ .
[٣] رحلة ابن بطوطة: ١ / ٥٧ .