رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٩
فردّوه».[١]
ثم إنّ عرض الحديث على كتاب الله وإن وقع موقع نقاش عند بعض أهل السنّة، إلاّ أنّ قسماً منهم وافقوا على هذا الميزان، قال الخطيب البغدادي: ولا يُقبل خبر الواحد في منافاة حكم العقل وحكم القرآن الثابت المحكم .[٢]
٢. عرض الحديث على السنّة القطعية
السنّة القطعية والكتاب العزيز حجتان واضحتان، غير أنّ الكتاب وحي بلفظه ومعناه والسنّة وحي بمعناها لا بلفظها، ولذلك تصلح أن تكون أيضاً معياراً لتمييز الصحيح من الباطل، وقد نبّه على ذلك الإمام الصادق (عليه السلام) في حديث أيوب بن الحر، قال: قال (عليه السلام) : «كل شيء مردود إلى الكتاب والسنّة» .[٣]
٣. عرض الحديث على العقل الحصيف
احتل العقل مكانة رفيعة في الإسلام، وليس المراد من العقل الأساليب والاستدلالات العقلية الّتي يختصّ فهمها بأصحاب الفكر والحكمة، وإنّما المراد به ما اتّفق عليه العقلاء بوحي من الفطرة إذا تجردوا عن كلّ النزعات والرواسب والخلفيات.
ولولا حجّية العقل لانسَدّ باب إثبات الصانع، بل ينسد إثبات حجّية كلّ شريعة من الشرائع السماوية، ولذلك ركّز سبحانه على العقل في غير واحد من الآيات ربّما ناهز عددها الخمسين .
ولأهمية العقل فقد افتتح المحدّث الكبير الشيخ الكليني كتابه «الكافي» بكتاب أسماه كتاب العقل والجهل، وذكر فيه ٣٤ حديثاً، وجعل الكتاب الثاني
[١] الكافي: ١ / ٤٩ .
[٢] الكفاية في علم الدراية: ٦٠٦ .
[٣] الكافي: ١ / ٤٩ .