رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٨
منهج الإمامية في تدوين أُصول الفقه
إنّ أُصول الفقه لدى الأحناف ـ في الحقيقة ـ علم بالقواعد الفقهية حيث إنّ الفقيه يضمّ مسألة إلى مسألة ثم يوحّد بينهما وبين المسائل الأُخرى وينتزع من الجميع قاعدة فقهية. مثلاً إنّ الفقيه لمّا وقف على أنّ صحيح الإجارة وفاسدها يوجب الضمان ووقف أيضاً على أنّ البيع صحيحه وفاسده يوجب الضمان، إلى غير ذلك من المسائل الّتي فيها مبادلة مالين أو مال وانتفاع، فينتزع من الجميع قاعدة فقهية كلية ويقول: «كل ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» وهذا غير علم الأُصول الّذي يستعين الفقيه به في استنباط الحكم الشرعي، فلذلك نرى أنّ أصحابنا الإمامية منذ العصور الأُولى ألّفوا على طريقة المتكلّمين، فطرحوا أُصولاً وقواعد لها دور في استنباط الحكم الشرعي وربّما ألجأتهم الظروف إلى إدخال المسائل الكلامية، وهذا النمط هو السائد على ما ألّفه أصحابنا الإمامية من العصور المتقدمة إلى زماننا هذا، وفي الوقت نفسه ميّزوا القواعد الفقهية عن القواعد الأُصولية فألّفوا في ذينك الحقلين كتباً كثيرة، وها نحن نذكر بعض مَنْ ألّف في علم الأُصول:
١. الشيخ المفيد (المتوفّى ٤١٣ هـ.) له كتاب «التذكرة في أُصول الفقه» .
٢. الشريف المرتضى (المتوفّى ٤٣٦ هـ.)له كتاب «الذريعة إلى أُصول الشريعة».وقد قامت مؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام) بتحقيقه ونشره مجدداً في مجلد واحد، عام ١٤٢٩هـ. .
٣. سلاّر الديلمي (المتوفّى ٤٤٨ هـ.)له كتاب «التقريب في أُصول الفقه» .
٤. الشيخ الطوسي (المتوفّى ٤٦٠ هـ.)له كتاب «العدّة في أُصول الفقه».
٥. ابن زهرة الحلبي (المتوفّى ٥٥٨ هـ.)له كتاب «غنية النزوع إلى علمي الأُصول والفروع» .
٦. سديد الدين الحمصي (المتوفّى ٦٠٠ هـ.)له كتاب «المصادر في أُصول الفقه».
٧. نجم الدين المحقّق الحليّ (المتوفّى ٦٧٦ هـ.)له كتاب «المعارج في أُصول