رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٤
٢. سيادة الطابَع العقلي على مؤلّفهاتهم الأُصولية فأدخلوا فيه مسائل كلامية، كالحسن والقبح العقليّين وجواز تكليف ما لا يطاق وعدمه، إلى غير ذلك من المسائل العقلية .
فما بال علم باض وفرّخ بيد أهل المعقول الذين لا يصدرون في علومهم ومعارفهم إلاّ عن البرهان، فلا محالة تتسم آراء الأُصوليين بالطابع العقلي .
فأوّل من بدأ التأليف على هذا النمط هو أبو بكر الصيرفي (المتوفّى ٣٣٠ هـ.)، قال القفّال في حقّه: ما رأيت أعلم بالأُصول بعد الشافعي من أبي بكر الصيرفي، له في الأُصول كتاب «البيان في دلائل الأعلام على أُصول الأحكام» وكتاب في الإجماع.
وقد تتابع التأليف على هذا النمط إلى أواخر القرن الثامن، فألّف جمال الدين الأسنوي شيخ الإسلام ورئيس الشافعية بالديار المصرية (المتوفّى ٧٧٢ هـ.) «نهاية السؤول في شرح منهاج الوصول إلى علم الأُصول» المطبوع المنتشر، وله أيضاً كتاب الزوائد وهو تلخيص للكتب الثلاثة: «المحصول» للرازي، و «الإحكام» للآمدي و «مختصر الأُصول» لابن الحاجب.
وممّا يجدر ذكره أنّ الكتب الأُم لهذه الطريقة لا تتجاوز ثلاثة:
١. المعتمد لأبي الحسين البصري (المتوفّى ٤٣٦ هـ.).
٢. البرهان لإمام الحرمين الجويني (المتوفّى ٤٧٨ هـ.).
٣. المستصفى للغزالي (المتوفّى ٥٠٥ هـ.).
وأمّا سائر الكتب فتتمتع بالتلخيص، فقد لخّص هذه الكتب الثلاثة فخر الدين الرازي (المتوفّى ٦٠٦ هـ.) وأسماه بالمحصول، كما قام بهذا العمل وزاد على الثلاثة شيئاً أبو الحسين المعروف بالآمدي (المتوفّى ٦٢١ هـ.) في كتابه المعروف بالإحكام في أُصول الأحكام، حتّى أنّ «منتهى السؤل والأمل في علم الأُصول والجدل» لابن الحاجب (المتوفّى ٦٤٣ هـ.) هو تلخيص لكتاب «الإحكام» للآمدي.