رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٠
والصلحاء والمعصومين مفتاح استنزال الرحمة وكأنّ المتوسّل يقول: ربّي وسيّدي !! الصغير معصوم من الذنب ، والكبير الطاعن في السن أسيرك في أرضك ، وكلتا الطائفتين أحقّ بالرحمة والمرحمة . فلأجلهم أنزل رحمتك علينا ، حتى تعمّنا في ظلّهم .
إنّ الساقي ربّما يسقي مساحة كبيرة لأجل شجرة واحدة ، وفي ظلّها تُسقى الأعشاب وسائر الحشائش غير المفيدة .
٣ ـ توسّل الخليفة بعمّ النبي: العباس
روى البخاري في صحيحه قال: كان عمر بن الخطاب إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب (رضي الله عنه)وقال: اللّهمّ إنّا كنّا نتوسّل إليك بنبيّنا فتسقينا ، وإنّا نتوسّل إليك بعمّ نبيّنا فاسقنا ، قال: فيُسقون[١] .
والحديث صريح في أنّ عمر بن الخطاب توسّل بنفس العباس بما أنّ له من وشيجة بالنبي (صلى الله عليه وآله)، وتشهد على ذلك الأُمور التالية:
١. قول عمر عند الدعاء: اللّهم إنّا كنّا نتوسّل إليك بنبينا فتسقينا، وإنّا نتوسّل إليك بعم نبينا فاسقنا، ومعنى ذلك أنّ الخليفة قام بالدعاء وتوسّل في أثناء الدعاء بعم الرسول (صلى الله عليه وآله)لا بدعاء عمّه .
٢. روى ابن الأثير كيفية الاستسقاء فقال: استسقى عمر بن الخطاب بالعباس عام الرمادة لمّا اشتدّ القحط، فسقاهم الله تعالى به، وأخصبت الأرض، فقال عمر: هذا والله الوسيلة إليّ والمكان منه، وقال حسّان:
سأل الإمام وقد تتابع جدبنا *** فسقى الغمام بغُرّة العباس
عمِّ النبي وصنو والده الذي *** ورث النبي بذاك دون الناس
أحيى الإله به البلاد فأصبحت *** مخضرّة الأجناب بعد الياسِ
[١] صحيح البخاري: ٢ / ٣٢، باب صلاة الاستسقاء .